يشهد فصل الصيف زيادة ملحوظة في حالات التسمم الناتجة عن لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، خاصة في المناطق القروية التي تعاني من هشاشة اقتصادية واجتماعية. وفقًا للمعطيات الوبائية للمركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، يتم تسجيل ما يقارب 25,000 حالة لسعة عقرب وحوالي 250 حالة لدغة أفعى سنويًا في المغرب، مع تركز نسب الوفيات بشكل خاص في صفوف الأطفال دون سن الخامسة عشرة.
استراتيجية وطنية لمحاربة التسممات
في إطار مواجهة هذا التحدي الصحي، وضعت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية استراتيجية وطنية تهدف إلى القضاء على الوفيات الناتجة عن لسعات العقارب. تعتمد هذه الاستراتيجية على مقاربة متعددة القطاعات تشمل عدة محاور رئيسية، ومنها:
- تعزيز التوعية والوقاية
- تحسين التكفل العلاجي بالمصابين وفق البروتوكولات المعمول بها
- تعزيز التكوين المستمر لمهنيي الصحة
- توفير الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية والأمصال المضادة لسم الأفاعي
- توزيع الأطقم العلاجية الخاصة بلسعات العقارب
- تطوير نظام معلوماتي وبائي دقيق لرصد الحالات والتدخل الفوري
وقد أسفرت هذه الاستراتيجية عن نتائج إيجابية، حيث تم خفض نسبة الوفيات بشكل كبير:
- من 2.37% إلى 0.14% بالنسبة لسعات العقارب
- من 7.2% إلى 1.9% بالنسبة لدغات الأفاعي
نتائج إيجابية للبرنامج
تظهر المعطيات الوبائية أن حوالي 90% من حالات لسعات العقارب لا تترتب عليها عواقب صحية خطيرة، حيث يتم علاج أكثر من 22,500 حالة بنجاح في المراكز الصحية. فيما يتعلق بمعدل الوفيات، فقد شهد انخفاضًا ملحوظًا من 2.37% إلى 0.14%. كما تكثر هذه اللسعات في المناطق القروية (70%)، وغالبًا ما تصيب اليدين (50%) والقدمين (45%).
استراتيجية وزارة الصحة في جهة فاس مكناس
على مستوى جهة فاس مكناس، تواصل المديرية الجهوية للصحة العمل على تطبيق هذه الاستراتيجية بهدف تقليص حالات الإصابة باللسعات ولدغات الأفاعي، بالإضافة إلى الحد من الوفيات الناتجة عنها. تركز الاستراتيجية على عدة محاور، هي:
- التوعية المجتمعية
- تنظيم حملات توعية للمواطنين حول أعراض التسمم ووسائل العلاج، خصوصًا في المراكز الصحية، المساجد، والمراكز النسائية.
- تشجيع السكان على عدم اللجوء للعلاج التقليدي والتعاون مع السلطات المختصة لعزل الحالات السامة ونقل المصابين عند الحاجة.
- تحسين التكفل العلاجي
- اعتماد منهجية دقيقة لتصنيف حالات الإصابة حسب درجة الخطورة وتوحيد أسلوب العلاج المتبع.
- تكوين مهنيي الصحة
- تنظيم ندوات علمية لفائدة الأطر الطبية والتمريضية في المناطق الأكثر تضررًا من لسعات العقارب ولدغات الأفاعي.
- تعزيز النقل الطبي الاستعجالي
- تحسين وسائل النقل الطبي لضمان سرعة نقل المصابين إلى المراكز الصحية.
- توفير الأدوية والمستلزمات الطبية
- اقتناء وتوزيع الأمصال والأدوية والمستلزمات الطبية في جميع جهات المملكة.
التعاون بين القطاعات المختلفة
تسعى هذه الاستراتيجية إلى ترشيد التدخلات عبر تكثيف الجهود في الأقاليم الأكثر تعرضًا للحوادث في فصل الصيف، مع أخذ بعين الاعتبار أهمية إشراك جميع القطاعات المعنية، مثل وزارة التربية الوطنية، وزارة الشباب والرياضة، قطاع الجماعات المحلية، مديرية الأشغال العمومية، ووزارة الفلاحة، إلى جانب مشاركة المجتمع المدني ووسائل الإعلام لتحقيق نجاح هذه الاستراتيجية

