مغاربة يُجبرون على دفع المال قبل تلقي العلاج رغم اشتراكهم في التأمين: تجربة قاسية تكشف واقعاً صادماً داخل أشهر المصحات بالمغرب

مغاربة يُجبرون على دفع المال قبل تلقي العلاج رغم اشتراكهم في التأمين: تجربة قاسية تكشف واقعاً صادماً داخل أشهر المصحات بالمغرب

في وقت يُفترض أن يشكّل التأمين التكميلي وسيلة لحماية المواطنين من تكاليف العلاج الباهظة، لا تزال بعض المصحات الخاصة في المغرب تتعامل مع المرضى كـ”محافظ نقود” لا كمواطنين من حقهم تلقي العلاج بكرامة، كما كشفت تجربة شخصية مؤلمة عاشها أحد المواطنين مع مستشفى تابع لمجموعة “اشهر المصحات” الخاصة.

تبدأ القصة عندما تم نقل زوجة المواطن في حالة صحية حرجة إلى مستشفى خاص تابع للمجموعة بمدينة مغربية، عبر سيارة إسعاف، بسبب مضاعفات ناتجة عن التهاب المفاصل. ورغم الحالة المستعجلة، اصطدمت الأسرة برفض إدخال المريضة إلى الطبيب دون تقديم شيك ضمان مالي، وهو ما اعتبره الزوج مساومة غير إنسانية تتناقض كليًا مع أبسط مبادئ أخلاقيات مهنة الطب.

عرضت إدارة المستشفى على الأسرة خيارين أحلاهما مرّ: إما دفع المصاريف كاملة رغم التوفر على تأمين تكميلي، ثم انتظار مدة طويلة لاسترجاع المبلغ من شركة التأمين، أو إبقاء المريضة داخل المستشفى ثلاثة أيام على الأقل لفتح ملف التغطية، مقابل التزام الأسرة بدفع “الفرق” الذي لم يتم تحديده بشكل واضح أو قانوني، وهو ما يفتح الباب أمام ممارسات تجارية مريبة تمس شفافية القطاع برمته.

وفي النهاية، اختارت الأسرة دفع مبلغ قدره 4,175.30 درهمًا مقابل يوم واحد فقط في المستشفى، خضعت خلاله المريضة لفحص بالرنين وتحاليل دم دون أن تتحسن حالتها. الأسوأ من ذلك، أن دواءً مضادًا للتخثر تم وصفه للمريضة في نفس المصحة، كاد يُفاقم حالتها الصحية، وفقًا للطبيب الذي عاينها لاحقًا في الخارج.

بالفعل، اضطر الزوج لنقل زوجته على وجه السرعة إلى بلد إقامتها خارج المغرب، حيث خضعت لفحص بسيط (دوبلر) سمح بتشخيص وجود انصباب زلالي والتهاب حاد، ليُوصف لها دواء مضاد للالتهاب وبعض الراحة فقط. المفارقة المذهلة؟ لم تُطرح أي أسئلة تتعلق بالدفع عند دخول المستشفى هناك. الصحة أولاً، وليس المال.

هذه الشهادة المؤلمة ليست حالة معزولة، بل تسلط الضوء على خلل عميق في تعامل بعض المصحات الخاصة مع المرضى، حتى في حالات الاستعجال، ورغم توفرهم على تأمين صحي. الأمر يطرح أسئلة مشروعة حول مراقبة هذه المؤسسات، ودور السلطات الوصية في حماية حق المواطن المغربي في الرعاية الصحية الكريمة.

الصحة ليست سلعة. المواطن ليس زبونًا. والكرامة الإنسانية ليست خيارًا

الاخبار العاجلة