مستشفى سيدي بنور تحت المجهر.. المرضى بين الألم والإهمال

مستشفى سيدي بنور تحت المجهر.. المرضى بين الألم والإهمال

رغم ما يُفترض أن يمثله المستشفى الإقليمي بسيدي بنور من صمّام أمان صحي لساكنة المنطقة، إلا أن الواقع يكشف عن صورة قاتمة تتسع فيها هوة المعاناة، وتضيق فيها فرص العلاج. فالمرفق الصحي الوحيد من هذا الحجم بالإقليم يعيش اليوم على وقع اختلالات متراكمة، جعلت من زيارة المستشفى تجربة محفوفة بالانتظار والارتباك، وأحيانًا الإهانة.

نقص الأطر الطبية والتمريضية بات أبرز عناوين الأزمة، حيث لا يجد المرضى أمامهم سوى عدد محدود من الأطباء، مقابل طوابير طويلة من المحتاجين للرعاية. كما أن أغلب الممرضات المشتغلات هنّ متدربات، يفتقدن للخبرة الكافية، ما يزيد من حجم الأخطاء والإهمال. هذا الوضع يُفاقمه تراجع واضح في جودة الخدمات المقدمة، وغياب شروط التشخيص الدقيق، إلى جانب التأخر الكبير في إجراء الفحوصات والتحاليل، التي يضطر المواطن في النهاية إلى إنجازها في القطاع الخاص بتكاليف مرهقة.

الأدهى أن بعض الأجهزة الأساسية داخل المستشفى إما معطلة أو غير متوفرة، خصوصًا في أقسام الأشعة والفحص، ما يُحوّل الحاجة للعلاج إلى رحلة تيه لا تليق بمواطن يبحث عن حقه في الحياة. أما على مستوى التسيير، فقد أعاد قرار تعيين المسؤول الأول عن القطاع بالإقليم – والذي يقيم خارج سيدي بنور – إلى الواجهة الكثير من الأسئلة، خاصة وأن الإعفاء السابق الذي طاله جاء بناءً على تقارير من وزارة الصحة.

إلى جانب كل ذلك، تسجل شكايات متكررة حول ضعف الاستقبال وغياب التوجيه، ناهيك عن سلوكيات بعض الموظفين التي توصف بغير اللائقة، لتتحول المؤسسة إلى فضاء يُفاقم الألم بدل أن يُخففه.

أمام هذا الوضع المتردي، تتعالى أصوات الساكنة مطالبة بتدخل فوري وحازم من طرف السلطات الإقليمية وعلى رأسها عامل الإقليم، من أجل وقف هذا النزيف الصحي وإعادة الاعتبار لكرامة المواطنين. فالحق في الصحة لا يجب أن يُختزل في بناية، بل في خدمة تحفظ الحد الأدنى من الكرامة، داخل إقليم يدفع الكثير من أبنائه إلى التفكير في الرحيل بحثًا عن عيش كريم… وعلاج ممكن

الاخبار العاجلة