في قرار حازم يعكس تشدداً متزايداً في حماية صورة الجامعة المغربية، أقدمت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على إعفاء محمد العربي كركب من مهامه كرئيس لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، بعد الجدل العارم الذي أثارته مشاهد من حفل تخرج نظمته المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير التابعة للجامعة.
القرار الوزاري جاء عقب انتشار واسع لمقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، وثّقت فقرات وُصفت من طرف فاعلين أكاديميين وطلابيـن بأنها “غير لائقة” وتمس بأخلاقيات الفضاء الجامعي، ما أثار استياءً واسعاً وصل حد المطالبة بإقالة المسؤولين عن تنظيم الحفل. الانتقادات لم تأتِ فقط من عموم المتابعين، بل تلقفتها النقابة الوطنية للتعليم العالي بسرعة، حيث أصدرت بياناً شديد اللهجة حمّلت فيه إدارة الجامعة مسؤولية ما اعتبرته “انفلاتاً تنظيمياً” وانزياحاً عن تقاليد المؤسسات الجامعية.
النقابة دعت إلى إعادة الاعتبار للضوابط الأكاديمية، وتحصين المؤسسات من التسيب باسم الانفتاح، مؤكدة أن الفضاء الجامعي ليس مجالاً للترويج لعروض “استعراضية” تبتعد عن جوهر رسالة الجامعة القائمة على العلم والانضباط. وزارة التعليم العالي بدورها لم تتأخر في الرد، معتبرة ما حدث “تجاوزاً غير مقبول” وجددت التأكيد على أن القيم السلوكية والأكاديمية تشكل خطوطاً حمراء لا يُسمح بتخطيها.
إعفاء رئيس الجامعة لم يُغلق باب النقاش، بل فتحه على مصراعيه حول دور الجامعة في الموازنة بين الانفتاح الثقافي والفني من جهة، والحفاظ على الرصانة الأكاديمية من جهة أخرى. ويبدو أن هذه القضية ستكون محطة مفصلية في النقاش العمومي حول حدود التعبير داخل المؤسسات الجامعية، وسط دعوات متزايدة لإعادة النظر في أساليب تدبير الأنشطة الطلابية وتنقيح رؤيتها التربوية بما يتناسب مع انتظارات المجتمع ويضمن احترام رمزية الجامعة

