في واقعة مثيرة للجدل، تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا مقطع فيديو أثار استنكارًا واسعًا، يظهر عملية جراحية تجري داخل مستشفى على إيقاع موسيقى “الشعبي”، حيث يظهر أعضاء من الطاقم الطبي وهم يرقصون ويضحكون وسط أجواء غير مهنية تمامًا.
المشاهد التي اعتبرها العديد من المتابعين صادمة، لم تَمر مرور الكرام على الأوساط الحقوقية، حيث سارعت الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد إلى إصدار بيان شديد اللهجة، أدانت فيه ما اعتبرته استهتارًا مرفوضًا بحرمة الجسد البشري وبقدسية المرافق الصحية.
وفي بيانها، أكدت المنظمة أن هذه الحادثة، سواء حدثت داخل المغرب أو خارجه، تمثل انحرافًا خطيرًا عن أخلاقيات مهنة الطب. واعتبرت أن تصرفات الطاقم الطبي تشكل مسًا مباشرًا بكرامة المريض الذي يجب أن يحظى بأقصى درجات الرعاية والاحترام في أصعب لحظات حياته.
وأشارت المنظمة إلى أن هذا التصرف ليس حادثًا معزولًا، بل يمثل سلوكًا متكررًا يُظهر معاناة العديد من المواطنين داخل بعض المؤسسات الصحية، بما في ذلك التمييز في المعاملة، وانعدام التواصل، وغياب الاهتمام الكافي بألم المرضى.
ورغم إشادة المنظمة بمهنية العديد من العاملين في القطاع الصحي، إلا أنها دعت إلى فتح تحقيق عاجل وشامل لكشف ملابسات هذه الواقعة، مع ضرورة تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة بكل صرامة.
كما شددت على أهمية تعزيز التكوين الأخلاقي والحقوقي للمهنيين في القطاع الصحي، وتوفير بيئة آمنة للإبلاغ عن أي تجاوزات، مع ضمان حماية المبلغين عن المخالفات. وأكدت ضرورة إرساء ثقافة الحقوق داخل المستشفيات والمراكز الطبية لضمان تقديم خدمة صحية تليق بكرامة المواطن.
واختتم البيان بتأكيد أن الصحة ليست مجرد خدمة إدارية عادية، بل هي حق أساسي يجب الحفاظ عليه وحمايته بكل الوسائل المتاحة، محملة الجهات المعنية المسؤولية الكاملة في ضمان كرامة المرضى واستعادة ثقة المواطنين في المنظومة الصحية

