عقب نشرنا للمقال الصحفي الأخير الذي سلط الضوء على معاناة ساكنة منطقة صنهاجة بإقليم صفرو مع الانبعاثات الناتجة عن أفران الجير، المعروفة محلياً بـ”الكوشة”، انهالت على هيئة التحرير اتصالات وشهادات حية من متضررين يؤكدون أن الوضع أشد خطورة مما كان متصوراً، حيث كشفت هذه المعطيات الجديدة عن تفاقم ظاهرة التوسع العشوائي لهذه الأفران التي تفتقر جلها للتراخيص القانونية، مما يعكس تحدياً صارخاً للقوانين المنظمة.
وقد نقل السكان صرخة استغاثة حقيقية، مشيرين إلى أن المعاناة لم تعد تقتصر على الأدخنة العادية، بل تحولت إلى جحيم يومي بفعل استبدال الوقود التقليدي بالحطب بمواد شديدة الخطورة مثل إطارات السيارات والمواد البلاستيكية، التي تبعث أدخنة سوداء سامة أصبحت تحرم المواطنين من أبسط حقوقهم، وهو فتح نوافذ منازلهم.
وفي ظل هذا الاختناق، تبرز معاناة إضافية للعمال داخل هذه الأفران، الذين يزاولون مهامهم في ظروف مزرية تفتقر لأدنى شروط السلامة المهنية، ما يجعلهم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة البيئية والصحية.
ولا يقف الضرر عند حدود التنفس، بل امتد ليدمر الرئة الزراعية للمنطقة، حيث أكد الفلاحون المتصلون أن الغبار الكثيف للجير الذي يتساقط على المحاصيل يغلف التربة والمنتجات الزراعية بطبقة سامة تتسبب في حرق المحاصيل وإتلافها، مما يهدد مصدر رزق الكثير من الأسر ويضرب في العمق التوازن البيئي للمنطقة التي كانت يوماً مضرب المثل في نقائها.
إن هذه الاتصالات المكثفة التي تلقيناها من الساكنة تعكس حالة من الاحتقان والترقب، وتضع السلطات المحلية والجهات المختصة أمام مسؤولية مباشرة لا تحتمل التأجيل، إذ لم يعد مقبولاً السكوت عن هذا التوسع غير القانوني أو غض الطرف عن استخدام مواد تلوث البيئة وتفتك بصحة الإنسان والحيوان والنبات.
فالمطالب الشعبية اليوم أصبحت واضحة، وتتلخص في ضرورة التحرك العاجل لفرض رقابة صارمة، وإغلاق الأفران المخالفة، ووضع حد نهائي لهذه الممارسات التي تحول حياة المواطنين في صنهاجة إلى سلسلة من المخاطر الصحية والبيئية، ضماناً لحقهم المشروع في العيش في بيئة سليمة ومستدامة.

