أزرو.. البلوكاج السياسي يبتلع التنمية والمنتخبون يستهلكون الوقت في معاركهم الخاصة

أزرو.. البلوكاج السياسي يبتلع التنمية والمنتخبون يستهلكون الوقت في معاركهم الخاصة

في السياسة المحلية، قد يكون الاختلاف أمراً طبيعياً، وقد يكون الصراع حول البرامج والتصورات مشهداً صحياً يعكس حيوية الممارسة الديمقراطية. غير أن ما تعيشه جماعة أزرو خلال الأشهر الأخيرة تجاوز حدود التنافس السياسي المشروع، ليدخل منطقة أخرى عنوانها الأبرز صراع المواقع والنفوذ وتصفية الحسابات، بينما تتراجع مصالح المدينة والساكنة إلى مراتب ثانوية.

المشهد الحالي يكشف بوضوح أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط برئيس المجلس أو بالمعارضة، بل أصبحت تعبيراً عن فشل جماعي في الارتقاء بالخلاف السياسي إلى مستوى المسؤولية المؤسساتية. فالأغلبية التي فقدت تماسكها وجدت نفسها عاجزة عن تدبير خلافاتها الداخلية، والمعارضة بدورها وجدت في هذا الوضع فرصة لمضاعفة الضغط السياسي وإرباك خصومها، لتتحول المدينة بأكملها إلى ساحة مواجهة مفتوحة لا يبدو أن أحداً يفكر في كلفتها الحقيقية على التنمية المحلية.

وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطن نقاشاً حول المشاريع المتعثرة والخدمات العمومية وفرص الاستثمار والشغل، وجد نفسه أمام مسلسل لا ينتهي من الصراعات والبيانات والتجاذبات. حتى أصبح السؤال المطروح اليوم ليس من يملك الأغلبية ومن يملك الأقلية، بل من يملك فعلاً الإرادة لوضع مصلحة أزرو فوق الحسابات السياسية الضيقة.

الأخطر من ذلك أن بعض الأطراف أصبحت تحاول توسيع دائرة هذا الصراع وإقحام مؤسسات الدولة في معارك لا علاقة لها بأدوارها واختصاصاتها. غير أن السلطة ومختلف الأجهزة ظلت حريصة على احترام موقعها المؤسساتي، متمسكة بالحياد الذي يفرضه القانون، ورافضة الانجرار إلى صراعات المنتخبين أو الاصطفاف خلف هذا الطرف أو ذاك. فهذه المؤسسات ليست جزءاً من معركة الكراسي الدائرة داخل المجلس، وإنما تضطلع بمهام واضحة تتمثل في ضمان احترام القانون والسير العادي للمؤسسات.

أما من يعتقد أنه يتوفر على اتهامات أو ملفات أو معطيات ضد أي مسؤول أو منتخب أو جهة معينة، فإن الطريق الطبيعي والوحيد يمر عبر القضاء والمؤسسات الرقابية المختصة، لا عبر تحويل الخلافات السياسية إلى حملات للتشويش أو محاولات للضغط واستدراج مؤسسات الدولة إلى معارك لا تعنيها.

الاخبار العاجلة