بقلم: مصطفى مجبر
في مؤسسات التعليم العالي، لا تُقاس المسؤولية فقط بالمنصب، وإنما بما يتركه المسؤول من أثر في المؤسسة، وبقدرته على الحفاظ على استقرارها وتطوير أدوارها والانفتاح على محيطها الأكاديمي والثقافي.
وفي هذا السياق، يبرز اسم الدكتور محمد خرشيش، مدير مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة، الذي ارتبطت فترة تدبيره للمؤسسة بالحرص على مواصلة عملها الأكاديمي، وتعزيز التواصل مع الطلبة، والانفتاح على قضايا التكوين والترجمة بمختلف أبعادها.
تدبير هادئ وقرب من الطلبة
خلال سنوات تحمله مسؤولية إدارة المدرسة، حرص الدكتور محمد خرشيش على مواكبة مختلف الملفات المرتبطة بالحياة الأكاديمية والإدارية للمؤسسة، مع إبقاء قنوات التواصل مع الطلبة مفتوحة، باعتبارهم محور العملية التكوينية وواجهة أساسية لنجاح أي مؤسسة جامعية.
كما عرفت المدرسة، خلال هذه الفترة، تخرج عدد من الكفاءات المتخصصة في مجالات الترجمة، بما يعكس أهمية المؤسسة في إعداد أطر قادرة على مواكبة حاجيات سوق الشغل ومجالات الترجمة الكتابية والفورية.
الترجمة والانفتاح على الثقافة الأمازيغية
ومن بين المحطات التي تعكس هذا الانفتاح، اهتمام المدرسة بالتكوين في مجال الترجمة المرتبطة باللغة والثقافة الأمازيغية، من خلال التعاون مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

وفي هذا الإطار، استقبل الدكتور محمد خرشيش باحثين من المعهد، من بينهم الأستاذة سليمة الكولالي والأستاذ حسن أكيوض، للمساهمة في تنظيم مباراة ولوج مسلك الترجمة التحريرية عربية–أمازيغية–فرنسية، الذي انطلق ابتداءً من الموسم الجامعي 2024-2025.
وقد شكلت هذه الخطوة إضافة نوعية لمسارات التكوين بالمدرسة، ورسخت حضور البعد الثقافي واللغوي في مجال الترجمة، إلى جانب التعاون المؤسساتي مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
زيارة سفير المملكة العربية السعودية.. بعد رمزي وأكاديمي

وفي محطة أخرى، استقبل الدكتور محمد خرشيش يوم 9 أبريل 2026 سفير المملكة العربية السعودية، الدكتور سامي بن عبد الله الصالح، خلال زيارة إلى مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة.
وقدم مدير المؤسسة للضيف نبذة عن تاريخ المدرسة وأدوارها الأكاديمية في تكوين المتخصصين في الترجمة الكتابية والفورية، فيما عبّر السفير عن سعادته بزيارة المؤسسة، مستحضراً الرمزية التي يحملها اسم مدرسة الملك فهد وما يجسده من عمق العلاقات التاريخية بين المملكتين المغربية والسعودية.
وتعكس هذه الزيارة أيضاً المكانة التي تحظى بها المدرسة باعتبارها مؤسسة أكاديمية تحمل اسماً ذا رمزية خاصة، وتضطلع بدور في تكوين أجيال من المتخصصين في مجال الترجمة.
الأثر أهم من المنصب
قد تتغير المسؤوليات والمواقع، لكن ما يبقى هو الأثر الذي تتركه سنوات التدبير داخل المؤسسة. وبين التواصل مع الطلبة، وتكوين الكفاءات، والانفتاح على الثقافة الأمازيغية، وتعزيز العلاقات الأكاديمية والمؤسساتية، تبدو تجربة الدكتور محمد خرشيش جديرة بالقراءة من زاوية ما راكمته مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة من حضور أكاديمي وتكويني.

