تشهد عدد من الملحقات الإدارية التابعة لـ عمالة مراكش وضعًا مثيرًا للقلق، بعد تسجيل حالات متكررة لتعثر تسليم وصولات الإيداع الخاصة بملفات تأسيس جمعيات وإطارات نقابية، في وقت يكفل فيه الدستور المغربي بشكل واضح حرية التنظيم ويؤطرها بمبدأ “التصريح بدل الترخيص”.
وبحسب إفادات عدد من الفاعلين الجمعويين والنقابيين بمدينة مراكش، فإنهم استوفوا كافة الشروط القانونية وأودعوا ملفاتهم وفق المساطر الجاري بها العمل، غير أنهم لم يتوصلوا بوصولات الإيداع داخل الآجال المحددة قانونًا، بل إن بعض الملفات ظلت عالقة لأسابيع، بل لأشهر، دون أي رد رسمي أو توضيح من الجهات المختصة.
هذا الوضع، الذي يتكرر في أكثر من حالة، يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى احترام الإدارة لمقتضيات القانون، كما يكشف عن اختلالات محتملة في مستوى التدبير الإداري، سواء من حيث ضعف التواصل، أو بطء معالجة الملفات، أو غياب التنسيق الكافي داخل المصالح المعنية. ويرى متتبعون أن الأمر يتجاوز مجرد تأخير ظرفي، ليعكس خللًا في تنزيل فلسفة الإصلاح الإداري التي تراهن على تبسيط المساطر وتقريب الخدمات من المواطنين.
ولا تقف تداعيات هذا التعثر عند حدود الإجراءات الشكلية، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على دينامية العمل الجمعوي والنقابي، حيث يشكل عدم الحصول على وصل الإيداع عائقًا قانونيًا يمنع هذه الإطارات من مباشرة أنشطتها أو ولوج شراكات وتمويلات، وهو ما يؤدي عمليًا إلى إجهاض مبادرات مواطِنة في مهدها، كانت تروم الإسهام في معالجة قضايا اجتماعية واقتصادية محلية.
ويزداد هذا الإشكال حدة في ظل التباين الواضح بين الخطاب الرسمي، الذي يؤكد على تحديث الإدارة وتعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وبين الممارسة الميدانية التي توحي بوجود فجوة في التطبيق، خاصة على مستوى بعض المصالح اللاممركزة.
وفي غياب أي توضيحات رسمية من الجهات المعنية، تظل الأسئلة مفتوحة حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التعثر: هل يتعلق الأمر بضغط متزايد على المصالح الإدارية؟ أم بنقص في الموارد البشرية؟ أم بإشكالات تنظيمية داخلية؟ أم أن هناك تأويلات متشددة للمساطر القانونية تفرغ مبدأ “التصريح بدل الترخيص” من مضمونه؟
أمام هذا الوضع، تتعالى أصوات المتضررين للمطالبة بتدخل عاجل من السلطات الإقليمية، وعلى رأسها ولاية جهة مراكش آسفي، من أجل فتح تحقيق إداري شفاف لتحديد المسؤوليات، وضمان احترام القانون، وتسريع معالجة الملفات العالقة.
إن الرهان اليوم لا يقتصر على تسوية وضعيات فردية، بل يتعلق بإعادة الاعتبار لثقة المواطنين في الإدارة، وترسيخ مبادئ دولة الحق والقانون، بما يضمن أن تبقى المساطر الإدارية في خدمة المبادرة، لا عائقًا أمامها، وأن يظل المجتمع المدني شريكًا فاعلًا في مسار التنمية، لا ضحية لاختلالات التدبير.

