جليلة بنونة
قبل ساعات من المواجهة المرتقبة بين المنتخب المغربي ونظيره الفرنسي في ربع نهائي كأس العالم 2026، اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي بالمغرب موجة غير مسبوقة من الوعود والعروض تحت شعار واحد: “إلى ربح المغرب فرنسا…”.
محل للمجوهرات يعد ببيع الذهب مجانا ليوم كامل، وصانع محتوى يتعهد بمنح 7 ملايين سنتيم لأحد متابعيه، وعامل في مجال العقار يعلن استعداده لإهداء شقة، فيما توالت عشرات المبادرات الأخرى التي ربطت هداياها وخصوماتها بتأهل “أسود الأطلس”.
ورغم اختلاف طبيعة هذه الوعود، فإنها تشترك في هدف واحد: خطف انتباه الجمهور وتحقيق أكبر انتشار ممكن على منصات التواصل، مستفيدة من الحدث الرياضي الأكثر تداولا في المغرب.
ما يحدث اليوم ليس مجرد موجة عفوية، بل يعكس تطورا واضحا في أساليب التسويق بالمغرب، حيث بدأت الشركات والمحلات وصناع المحتوى يعتمدون استراتيجيات كانت حكرا على العلامات التجارية العالمية.
فالظاهرة تندرج أولا ضمن التسويق اللحظي (Real-Time Marketing)، وهو أسلوب يقوم على استغلال حدث يشغل الرأي العام لإطلاق حملات تتفاعل مع اهتمام الجمهور في الوقت المناسب، وهو ما يجعل مباراة المغرب وفرنسا فرصة ذهبية لتحقيق انتشار سريع.
كما تعتمد هذه الحملات على التسويق الفيروسي (Viral Marketing)، الذي يقوم على تقديم فكرة غير متوقعة تدفع المستخدمين إلى مشاركتها تلقائيا. فكلما كان الوعد أكثر إثارة، ارتفعت فرص انتشاره وتحوله إلى حديث المنصات، سواء تعلق الأمر بإهداء شقة أو توزيع مبالغ مالية أو بيع الذهب مجانا او حتى حساب بنكي مجاني.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يدخل أيضا ضمن التسويق بالمكافأة المشروطة (Conditional Reward Marketing)، حيث ترتبط الهدية أو العرض بتحقق شرط محدد، وهو في هذه الحالة فوز المنتخب المغربي. ويعد هذا الأسلوب من الاستراتيجيات المعروفة عالميا، ومن أشهر أمثلته حملة “When the U.S. Wins, You Win” التي أطلقتها إحدى سلاسل المطاعم الأمريكية خلال أولمبياد 1984، ومنحت زبائنها منتجات مجانية عند فوز المنتخب الأمريكي بالميداليات.
هذا التحول يعكس نضجا متزايدا في السوق المغربية، التي لم تعد تعتمد فقط على الإعلانات التقليدية، بل أصبحت تراهن على صناعة الحدث واستغلال اللحظة وصناعة محتوى قادر على تحقيق ملايين المشاهدات بتكلفة محدودة، مستلهمة تجارب كبرى العلامات التجارية العالمية.
وفي عالم التسويق الرقمي، لا يقاس نجاح هذه الحملات بقيمة الهدية فقط، بل بحجم التفاعل الذي تحققه، وعدد المشاركات، والانتشار الذي تمنحه للعلامة التجارية. لذلك، سواء تحقق الوعد أم لا، فإن الرابح الأول غالبا هو صاحب الحملة الذي نجح في وضع اسمه على ألسنة آلاف المتابعين.
وبين الحماس الكروي والإبداع التسويقي، تحولت مباراة المغرب وفرنسا إلى أكثر من لقاء رياضي، أصبحت مناسبة تتنافس فيها الشركات وصناع المحتوى على كسب اهتمام الجمهور، في مشهد يؤكد أن التسويق بالمغرب دخل مرحلة جديدة عنوانها: استغلال اللحظة لصناعة الانتشار.

