جماعة الويدان تناقش “المناصفة” كمدخل لتعزيز الحكامة الترابية وتمكين النساء من المشاركة السياسية

جماعة الويدان تناقش “المناصفة” كمدخل لتعزيز الحكامة الترابية وتمكين النساء من المشاركة السياسية

احتضن مقر جماعة الويدان، ضواحي مراكش، ندوة فكرية حول موضوع “المناصفة” ودورها في تعزيز المشاركة السياسية للنساء وترسيخ مبادئ الحكامة الترابية، وذلك في إطار شراكة بين هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع الاجتماعي والمجلس الجماعي، تحت شعار: “المناصفة آلية أساسية لتعزيز المشاركة السياسية للنساء وترسيخ الحكامة الديمقراطية”.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على رهانات تفعيل مبدأ المناصفة باعتباره أحد المرتكزات الدستورية الكفيلة بتوسيع مشاركة النساء في تدبير الشأن العام المحلي، وتعزيز حضورهن في مواقع القرار، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها النموذج التنموي على المستوى الوطني.


وترأس هذا الموعد الفكري عبد الله الناجي، رئيس مجلس جماعة الويدان، بحضور فعاليات محلية وازنة، إلى جانب عدد من النساء الفاعلات بالمنطقة، من بينهن رئيسات تعاونيات ومربيات التعليم الأولي، في مشهد يعكس تنامي انخراط المرأة في الدينامية التنموية المحلية، وتزايد حضورها في النقاش العمومي المرتبط بقضايا التدبير الترابي.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد عبد الله الناجي التزام المجلس الجماعي بمواصلة دعم المبادرات الرامية إلى تعزيز حضور المرأة في الحياة السياسية المحلية، معتبراً أن تمكين النساء لا يندرج فقط ضمن الاختيارات السياسية، بل يشكل ركيزة أساسية لتحقيق تنمية ترابية شاملة ومستدامة، قائمة على مبادئ الحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص.
من جهتها، أبرزت عباسة القراط، رئيسة هيئة المساواة وتكافؤ الفرص، أن تنظيم هذه الندوة يأتي في سياق تعزيز أدوار الهيئة كآلية استشارية واقتراحية، تسعى إلى تقليص الفجوة بين الإطار القانوني المنظم لمبدأ المناصفة والواقع العملي الذي لا يزال يواجه تحديات على مستوى تمثيلية النساء في مراكز القرار.
وعرفت أشغال الندوة مداخلات علمية ومهنية، حيث قدمت الأستاذة جميلة جودار، المحامية بهيئة مراكش، قراءة قانونية لمقتضيات الدستور المغربي ذات الصلة بالمناصفة، مبرزة الآليات القانونية والمؤسساتية الكفيلة بتفعيل هذا المبدأ وضمان فعاليته في الحياة السياسية المحلية. كما استعرضت سعيدة أبو علي، نائبة بمجلس جهة مراكش-آسفي، تجربتها في العمل السياسي الترابي، مؤكدة على أهمية تعزيز انخراط النساء في تدبير الشأن الجهوي، ودور المؤسسات المنتخبة في دعم مقاربة النوع الاجتماعي.


وقد أضفى حضور رئيسات التعاونيات ومربيات التعليم الأولي بعداً اجتماعياً وواقعياً على النقاش، حيث شددت مختلف المداخلات على أن التمكين الاقتصادي والتربوي للنساء يمثل مدخلاً أساسياً نحو التمكين السياسي، وأن النساء الفاعلات ميدانياً يشكلن قوة اقتراحية مهمة بالنظر إلى قربهن من انشغالات الساكنة واحتياجاتها اليومية.
واختُتمت أشغال هذا اللقاء بالتأكيد على أهمية مواصلة تعزيز الجهود المشتركة بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، من أجل تفعيل فعلي لمبدأ المناصفة، وتقوية حضور النساء في تدبير الشأن المحلي، بما يكرس مبادئ الديمقراطية التشاركية ويخدم أهداف التنمية الترابية المستدامة.

الاخبار العاجلة