يستعد المغرب لدخول مرحلة مفصلية في سياسته العقابية مع بدء تطبيق نظام العقوبات البديلة رسمياً ابتداءً من 22 غشت 2025، في خطوة تهدف إلى تقليص اللجوء إلى السجن وترسيخ التوازن بين الردع وإعادة الإدماج. هذا التحول الجديد يستهدف الجنح التي لا تتعدى عقوبتها خمس سنوات، ويعتمد بدائل مجتمعية مثل العمل لأجل المنفعة العامة، المراقبة الإلكترونية، والعلاج أو التأهيل، مع استبعاد حالات العود من الاستفادة.
ضمن الاستعدادات العملية، تم اختيار 58 مؤسسة سجنية لتكون نواة تطبيق القانون الجديد، وفق توزيع جغرافي يراعي الموارد المتاحة ويهدف إلى ضمان انطلاقة متوازنة. وقد تم تكوين موظفين مختصين داخل هذه المؤسسات لتولي المهام التنفيذية، رغم محدودية الأطر، في أفق تعزيز القدرات البشرية والتقنية مع تقدم المشروع.
القانون، الذي تم اعتماده سنة 2024، بُني على سلسلة من الاجتماعات والدراسات المقارنة لنماذج دولية، ما ساهم في وضع تصور عملي واضح يشمل تجهيز المركز الوطني للمراقبة الإلكترونية، الذي سيُعهد إليه بتدبير السوار الإلكتروني وتتبع الحالات. وقد دخلت شركات متخصصة على الخط لتأمين البنية التكنولوجية وضمان فعالية التتبع.
وفي ما يخص العمل لأجل المنفعة العامة، تم إعداد تصورات أولية من طرف القطاعات الحكومية المعنية، وهي حالياً قيد المراجعة لتُدرج ضمن الخطوات التنفيذية المقبلة. هذا التوجه أتى ثمرة تنسيق مركزي بين وزارة العدل والمندوبية العامة لإدارة السجون والسلطة القضائية، مما أفرز خارطة طريق دقيقة شملت المراسيم التطبيقية وخطط التكوين والتجهيز.
النظام الجديد يُعد نقلة نوعية في منظومة العدالة الجنحية بالمغرب، إذ يراهن عليه لتخفيف الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، وتخفيض الكلفة الاقتصادية والاجتماعية للعقوبات السالبة للحرية، دون المساس بمبادئ العدالة والإنصاف. كما يمنح المحكومين فرصة حقيقية لإعادة بناء ذواتهم والمساهمة بشكل إيجابي داخل المجتمع.

