بقلم:مصطفى مجبر
في السياسة، ليست كل الموائد مجرد موائد، وليست كل الصور التي تجمع الفاعلين السياسيين مجرد صور عابرة.
اليوم، وجد رئيس مجلس عمالة فاس، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، نفسه ضمن ضيوف حفل غذاء أقيم بمنزل عبو، بحضور فوزي لقجع، في مشهد سرعان ما فتح باب التأويل والتساؤلات داخل الأوساط السياسية بفاس.
السؤال هنا ليس عن الغذاء ولا عن الضيافة، فهذه أمور عادية في الحياة الاجتماعية والسياسية، وإنما عن الدلالات السياسية التي قد تحملها مثل هذه اللقاءات، خصوصاً في زمن بدأت فيه ملامح الاستحقاقات التشريعية المقبلة تتشكل، وبدأت معه حسابات المواقع والتحالفات واللوائح والأسماء تطفو إلى السطح.

وفي مدينة فاس، حيث تختلط الحسابات الانتخابية بالتوازنات الحزبية والعائلية والشخصية، تصبح كل خطوة سياسية محط قراءة، وكل حضور في لقاء ما قابلاً لأن يُطرح حوله أكثر من سؤال.
فهل كان الأمر مجرد لقاء اجتماعي عابر؟
أم أن وراء المائدة رسائل سياسية لم تُعلن بعد؟
وهنا نصل إلى السؤال الأكثر إثارة: هل اقترب رئيس مجلس عمالة فاس من “الجرار” هذه المرة، أم أن الأمر لا يتجاوز حدود المجاملة واللقاء الاجتماعي؟
طبعاً، لا يمكن بناء موقف سياسي أو انتخابي على مجرد حضور مأدبة غذاء، كما أن حق المعنيين في التوضيح والتفسير يظل قائماً ومكفولاً.
لكن في السياسة، أحياناً لا تكون أهمية الصورة فيما يظهر فيها فقط… بل فيما تتركه من أسئلة خلفها.

