عاد ملف مطرح النفايات العشوائي بمحاذاة دواوير الهناء والهبيشات والكواسم بجماعة تسلطانت إلى الواجهة، بعد اندلاع حريق داخل هذه النقطة السوداء، وسط تصاعد سحب كثيفة من الدخان وانتشار روائح كريهة، ما زاد من مخاوف الساكنة بشأن انعكاسات الوضع على صحتها وسلامة محيطها.
وأفادت معطيات متداولة من عين المكان بأن ألسنة النيران اندلعت داخل المطرح، في مشهد أعاد إلى الواجهة معاناة السكان المجاورين، الذين يؤكدون أن هذا الوضع لم يعد ظرفياً، بل يستمر منذ أكثر من أربع سنوات، في ظل تراكم النفايات وانتشار الروائح والحشرات، فضلاً عن التخوف من تكرار اندلاع الحرائق.
وتقول الساكنة إن استمرار وجود هذا المطرح العشوائي بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان جعل حياتها اليومية مرتبطة بمخاطر بيئية متكررة، خصوصاً عندما تتحول النفايات المتراكمة إلى مصدر للدخان والروائح، الأمر الذي يثير تساؤلات متجددة حول مدى فعالية تدبير قطاع النظافة والتعامل مع النقاط السوداء بجماعة تسلطانت.
ولا تتوقف علامات الاستفهام عند حدود الشركة المكلفة بتدبير قطاع النظافة، بل تمتد إلى آليات المراقبة والتتبع والتدخل، ومدى قدرة الجماعة والجهات المختصة على وضع حد نهائي لمطرح عشوائي ظل، وفق شكايات الساكنة، قائماً لسنوات بالقرب من تجمعات سكنية.
ويرى متضررون أن استمرار الوضع على حاله رغم مرور سنوات يفرض فتح تحقيق ميداني جدي للوقوف على أسباب استمرار هذه النقطة السوداء، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ التدابير الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الوقائع.
ومع اندلاع الحريق، لم تعد القضية مجرد تشويه للمشهد العام أو مصدر للروائح الكريهة، بل تحولت إلى إنذار بيئي يستوجب تدخلاً عاجلاً لإخماد النيران، وتأمين محيط المطرح، والوقوف على أسباب الحريق، فضلاً عن معالجة أصل المشكلة من خلال وضع حد نهائي للتخلص العشوائي من النفايات.
وتطالب ساكنة الهناء والهبيشات والكواسم بتدخل عملي يضمن لها حقها في العيش داخل محيط سليم وآمن، بعيداً عن الدخان والروائح ومخاطر الحرائق.
وبين مطرح يشتعل وساكنة تختنق، يطرح الواقع القائم في تسلطانت سؤالاً واضحاً: متى ينتهي زمن الحلول المؤقتة، وتُفتح بشكل جدي قضية هذا المطرح العشوائي الذي تقول الساكنة إنه يؤرقها منذ أكثر من أربع سنوات؟

