تتواصل بمدينة الفقيه بن صالح فعاليات الدورة الرابعة للملتقى الدولي للمهاجر، المنظم خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 15 غشت 2026، ببرنامج متنوع يجمع بين الأبعاد المؤسساتية والاقتصادية والثقافية والفنية والرياضية والتراثية، تحت شعار: «طاقات وكفاءات من أجل مغرب المستقبل».
وتنظم هذه الدورة تحت إشراف عمالة إقليم الفقيه بن صالح، وبمبادرة من جمعية الخاوة العميرية الموساوية بالمهجر، وبشراكة مع عدد من المؤسسات والهيئات الجهوية والمحلية والوطنية، في إطار السعي إلى تعزيز التواصل مع مغاربة العالم، والتعريف بالكفاءات المنحدرة من الإقليم، وتشجيع الاستثمار وتبادل الخبرات.


وشكلت فعاليات اليوم الوطني للمهاجر، التي احتضنتها ملحقة عمالة إقليم الفقيه بن صالح يوم 10 غشت، إحدى أبرز محطات الملتقى، بحضور عامل الإقليم محمد قرناشي، إلى جانب مسؤولين وممثلين عن المؤسسات والمصالح والمنتخبين والفاعلين الجمعويين والاقتصاديين والثقافيين، وعدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وعرفت المناسبة تنظيم حفل لتكريم مجموعة من الكفاءات والشخصيات التي بصمت على مسارات متميزة داخل المغرب وخارجه، في مجالات الطب والصيدلة والهندسة والاستثمار والمقاولة والرياضة والفن والإعلام والعمل الجمعوي والتراث.
وشملت قائمة المكرمين عددًا من أفراد الجالية، من بينهم طبيبات ومهندسات ومستثمرون ورجال أعمال وفنانون وإعلاميون ورياضيون، إلى جانب فعاليات محلية وجهوية، في خطوة تروم إبراز قيمة الكفاءات المغربية بالخارج وتشجيعها على مواصلة الارتباط بمجالها الأصلي والمساهمة في ديناميته التنموية.
وفي الجانب الثقافي والتراثي، تم عرض الفيلم الوثائقي «ممر السلاطين والقوافل التجارية – القرن الثامن عشر بإقليم الفقيه بن صالح»، الذي يستحضر جانبًا من تاريخ المنطقة من خلال توثيق مواقع ومعالم مرتبطة بحركة السلاطين والقوافل التجارية خلال القرن الثامن عشر.
ويأتي هذا العمل ضمن مشروع يهدف إلى إعادة اكتشاف الموروث التاريخي للإقليم وتثمينه، مع بحث سبل توظيفه في دعم السياحة الثقافية والتراثية وخلق فرص جديدة لفائدة الشباب والمهنيين والفاعلين المحليين.


وقد أخرج الفيلم عبد الإله موجاني، وأعده الإعلامي محمد حفيضي، بمشاركة مؤرخين وباحثين وأطر وتقنيين وفنانين وفرسان وخيالة، في تجربة تجمع بين البحث والتوثيق والصورة وإعادة بناء مشاهد من الذاكرة التاريخية للمنطقة.
كما خصص جانب من برنامج الملتقى لمناقشة العلاقة بين الهجرة والتنمية، من خلال مداخلة للدكتور بوعزة السلاك حول موضوع «التشخيص الترابي لإدماج المهاجرين»، تناولت أهمية فهم حاجيات مغاربة العالم وانتظاراتهم، ووضع آليات عملية لإشراكهم في التنمية المحلية والاستفادة من خبراتهم وشبكاتهم المهنية والاقتصادية.
كما نظم الملتقى ندوة بشراكة مع المجلس الجهوي للعدول لدائرة محكمة الاستئناف ببني ملال–خنيفرة، في إطار الانفتاح على المؤسسات والهيئات المهنية ومناقشة قضايا تهم مغاربة العالم.
ومنذ انطلاق الملتقى، شكلت خيام المهاجر بكل من الفقيه بن صالح وسوق السبت أولاد النمة والبرادية وولد زيدوح فضاءات للتواصل والاستقبال والتوجيه، حيث لم تقتصر خدماتها على تسجيل بيانات أفراد الجالية، بل شملت أيضًا تقديم المعلومات حول فرص الاستثمار والخدمات المتاحة وتوجيه المرتفقين نحو المؤسسات والمصالح المختصة.
وبحسب المعطيات المقدمة إلى حدود 11 غشت، بلغ عدد أفراد الجالية الذين سجلوا بياناتهم بالخيام 3160 شخصًا، بينهم 2000 بالفقيه بن صالح، و800 بسوق السبت أولاد النمة، و290 بالبرادية، و70 بولد زيدوح.
وتظهر المعطيات أن 41 في المائة من المسجلين يقيمون بإيطاليا، و37 في المائة بإسبانيا، و15 في المائة بفرنسا، فيما يمثل المقيمون بدول أخرى نحو 7 في المائة.
كما ساهمت الخيام والأنشطة الموازية في إشراك أكثر من 23 شابًا وشابة في عمليات التأطير والتنظيم، إلى جانب مشاركة أكثر من 104 فنانين وفنانات ومهنيين محليين، فضلاً عن 25 فرقة من عبيدات الرمى، بما يعكس امتداد الملتقى إلى عدد من الفاعلين والقطاعات المحلية.
ولم تقتصر آثار الملتقى على الجانب الاحتفالي، إذ ساهمت أنشطته في خلق حركة اقتصادية مرتبطة بالإيواء والإطعام والنقل واللوجستيك والطباعة والتجهيز والتعاونيات والخدمات المرتبطة بالتنشيط.
كما أتاحت زيارة أفراد الجالية لأروقة المؤسسات المشاركة فرصة للاطلاع على الخدمات والبرامج المتاحة والتواصل المباشر مع ممثلي الإدارات والهيئات المعنية، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالاستثمار والخدمات والإجراءات الإدارية.
وتتواصل فعاليات الدورة الرابعة للملتقى الدولي للمهاجر إلى غاية 15 غشت الجاري، على أن تختتم ببرنامج رياضي يتضمن سباق المهاجر ودوريًا في كرة القدم، في محطة تجمع بين البعد الرياضي وروح التواصل والاحتفاء بالجالية.
ويؤكد برنامج هذه الدورة أن الملتقى يسعى إلى تجاوز الطابع الاحتفالي نحو بناء فضاء سنوي للتواصل والتعريف بالكفاءات، وربط مغاربة العالم بمجالهم الأصلي، وتشجيع الاستثمار وتبادل الخبرات، إلى جانب تثمين التراث المحلي وتنشيط الحياة الثقافية والرياضية بالإقليم.
كما ينسجم هذا التوجه مع العناية التي يوليها الملك محمد السادس لقضايا مغاربة العالم، وتعزيز ارتباطهم بوطنهم، وتثمين إسهاماتهم في مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمملكة.

