حزب الاستقلال.. حين تهتز الثقة داخل البيت قبل أن تُطرق أبواب الناخبين

المغرب العربي بريسمنذ ساعة واحدة
حزب الاستقلال.. حين تهتز الثقة داخل البيت قبل أن تُطرق أبواب الناخبين

بقلم:ذ.مصطفى مجبر

استقالات في أكثر من جهة، تزكيات تثير النقاش، ومناضلون يلوّحون بمغادرة الحزب.. هل يتعلق الأمر بمجرد خلافات عابرة، أم أن فتيل التزكيات بدأ يكشف أزمة أعمق داخل حزب الاستقلال؟

في الوقت الذي تستعد فيه الأحزاب السياسية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وتبدأ معركة التزكيات في رسم ملامح المنافسة، تأتي أخبار استقالات عدد من المناضلين من حزب الاستقلال لتطرح أكثر من علامة استفهام حول وضعية البيت الاستقلالي في هذه الظرفية الحساسة.

ففي تيسة، يغادر أحد المناضلين المشهد بعد نيله التزكية لخوض الانتخابات التشريعية، فيما تتردد أخبار عن استقالات أخرى، من بينها أسماء من مقاطعة سايس، إلى جانب مناضلين آخرين يلوّحون بمغادرة الحزب من عدد من الأقاليم.

قد تكون لكل حالة أسبابها وحيثياتها، وقد تكون الخلافات داخل الأحزاب أمراً طبيعياً في الحياة السياسية، لكن اجتماع هذه الحالات في توقيت واحد يجعل من الصعب التعامل معها باعتبارها مجرد أحداث منفصلة لا رابط بينها.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط: لماذا استقال هؤلاء المناضلون؟ بل أيضاً: ماذا تقول هذه الاستقالات عن علاقة المناضل بحزبه؟

إذا كان المناضل الذي قضى سنوات داخل التنظيم، ودافع عن اختياراته واشتغل في هياكله، قد وصل إلى مرحلة يفقد فيها الثقة في طريقة تدبير الشأن الحزبي، فكيف يمكن إقناع المواطن البسيط بأن يضع ثقته في نفس المؤسسات والأسماء والاختيارات؟

وهنا تكمن المفارقة.

الأحزاب لا تحتاج إلى المناضلين فقط لحظة الانتخابات، كما أن المناضل لا ينبغي أن يتذكر حزبه فقط عندما تقترب صناديق الاقتراع. فالعمل الحزبي الحقيقي يُبنى خلال السنوات، داخل التنظيمات، في الأحياء والقرى والمدن، وبين المواطنين، وليس فقط في مكاتب التزكيات واللوائح الانتخابية.

أما التزكية، فليست مجرد ورقة تمنح مرشحاً حق خوض الانتخابات؛ إنها رسالة سياسية إلى المناضلين والناخبين معاً. ولذلك فإن طريقة تدبيرها قد تكون أحياناً أهم من اسم المستفيد منها.

وحين تتحول التزكيات إلى مصدر للتوتر والاستقالات، فإن السؤال لا يعود متعلقاً بمن حصل على التزكية ومن لم يحصل عليها، وإنما يصبح السؤال أكبر: هل ما زالت المعايير التنظيمية والسياسية قادرة على إقناع القاعدة الحزبية قبل إقناع الناخب؟

حزب الاستقلال، بما يحمله من تاريخ ورصيد سياسي وتنظيمي، ليس حزباً عادياً في المشهد المغربي. ولذلك فإن أي اهتزاز داخل هياكله، مهما بدا محدوداً، يستحق أن يُقرأ بجدية، خصوصاً عندما يأتي قبيل الاستحقاقات الانتخابية.

قد تكون هذه الاستقالات مجرد إعادة ترتيب للبيت الاستقلالي قبل المعركة الانتخابية، وقد تكون بالفعل بداية مرحلة أكثر صعوبة عنوانها أزمة الثقة.

لكن المؤكد أن صناديق الاقتراع لا تصوت فقط على البرامج والمرشحين؛ إنها تصوت أيضاً على صورة الحزب وثقة المواطن فيه.

والسؤال الذي ينبغي أن يشغل قيادة حزب الاستقلال اليوم ليس فقط: من سيحمل ألوان الحزب في الانتخابات؟

بل السؤال الأهم:

كم من مناضل سيبقى مقتنعاً بأن هذا هو بيته السياسي؟ وكم من ناخب سيقتنع، بدوره، بأن هذا البيت يستحق ثقته؟

فالتزكية قد تربح مقعداً…
لكن الثقة هي التي تربح الانتخابات.

الاخبار العاجلة