أزرو –
في وقت اعتاد فيه المواطن على حضور الخطاب السياسي بقوة خلال فترات الاستحقاقات الانتخابية، تبرز خلال الفترة الأخيرة بمدينة أزرو تحركات ميدانية لمحمد أشقيق، الذي اختار، وفق ما يظهر من أنشطته، الاقتراب من أحياء المدينة والوقوف على عدد من الإشكالات والانشغالات التي تهم الحياة اليومية للساكنة.
وتأتي هذه التحركات في إطار مقاربة تقوم على سياسة القرب من المواطن، من خلال التواصل المباشر والاستماع إلى انتظارات السكان، إلى جانب مواكبة عدد من المبادرات والإصلاحات التي يرى داعمو أشقيق أنها تستجيب لحاجيات ملموسة داخل عدد من أحياء أزرو.
ويكتسي هذا الحضور الميداني أهمية خاصة، بالنظر إلى أنه يتم قبل الوصول إلى أي موقع تمثيلي، وهو ما يفتح نقاشاً حول طبيعة العمل السياسي المحلي، ومدى قدرة الفاعلين السياسيين على الانتقال من منطق الوعود الانتخابية إلى مبادرات عملية مرتبطة بالواقع اليومي للمواطنين.
فالمواطن، بحسب متابعين للشأن المحلي، لم يعد يبحث فقط عمن يطرق بابه خلال الحملات الانتخابية، بل أصبح ينتظر حضوراً مستمراً، واستماعاً فعلياً لمشاكله، ومواكبة للقضايا التي تؤثر بشكل مباشر على حياته اليومية.
وفي هذا السياق، تبدو سياسة القرب في أزرو إحدى الأدوات التي يمكن أن تساهم في إعادة بناء جسور التواصل بين المواطن والفاعل السياسي، خصوصاً عندما تتحول الزيارات الميدانية إلى متابعة فعلية للملفات والمشاكل المطروحة.
ولا تقتصر هذه الدينامية، وفق المعطيات المتداولة من محيط أشقيق، على مدينة أزرو، وإنما تمتد إلى عدد من الجماعات القروية بإقليم إفران، حيث تظل قضايا المسالك والطرقات، وفك العزلة، وتحسين ظروف التنقل، من أبرز الملفات التي تشغل الساكنة.
من الخطاب الانتخابي إلى العمل الميداني
تكشف هذه التحركات عن نقاش أوسع حول مستقبل العمل السياسي المحلي، خصوصاً في ظل تنامي مطالب المواطنين بربط الخطاب بالممارسة، وجعل القضايا اليومية للسكان في صلب الاهتمام السياسي.
فالنزول إلى الأحياء والاستماع إلى المواطنين بشكل مباشر يمنح الفاعل السياسي فرصة أكبر لفهم الإشكالات كما يعيشها السكان على أرض الواقع، بعيداً عن التقارير والخطابات العامة.
غير أن الرهان الأساسي لا يرتبط فقط بمدى نجاح هذه المبادرات في لفت الانتباه، وإنما بقدرتها على الاستمرار وتحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.
فالساكنة لا تحتاج إلى مبادرات ظرفية بقدر ما تحتاج إلى حضور مستمر، وتواصل واضح، وتتبع للملفات، ونتائج يمكن قياس أثرها على أرض الواقع.
وفي أزرو، حيث يعرف المشهد السياسي المحلي تنافساً وتعدداً في الخطابات، قد تشكل هذه المقاربة الميدانية رصيداً سياسياً مختلفاً لمحمد أشقيق، إذا ما حافظت على استمراريتها وتحولت من مجرد تحركات إلى عمل منظم ومتواصل لخدمة قضايا الساكنة.
وفي النهاية، تبقى القاعدة الأهم في العمل السياسي بسيطة: الثقة لا تُبنى بالوعود وحدها، وإنما بالحضور والعمل والقدرة على تحويل المطالب إلى مبادرات ونتائج ملموسة.
ويبقى السؤال المطروح: هل تستطيع سياسة القرب التي ينهجها أشقيق أن تتحول إلى نموذج مستدام للعمل السياسي المحلي بإقليم إفران؟

