ليلى جاسم
بكلمات يغلب عليها الحزن والامتنان، يستحضر النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، في رسالة مؤثرة منسوبة إليه، ذكريات والده ودوره الكبير في مسيرته الكروية وحياته الشخصية، مستعيداً سنوات الطفولة والبدايات التي رافقه خلالها والده في طريقه نحو عالم كرة القدم.
وتحمل الرسالة، التي تم تداولها على نطاق واسع، مشاعر فقد عميقة، إذ يتحدث ميسي عن صعوبة تقبل رحيل والده، وعن الفراغ الذي تركه غيابه، مؤكداً أن علاقته به لم تكن تقتصر على رابطة الأب والابن، بل كان بالنسبة إليه أيضاً صديقاً ورفيقاً ووكيل أعمال، وشخصاً حاضراً في مختلف مراحل مسيرته.
ويستعيد ميسي في كلماته تفاصيل من طفولته، حين كان والده يصطحبه إلى التدريبات بعد عودته من العمل، ويحرص على حضور مبارياته، في صورة تعكس حجم الدعم الذي قدمه له خلال السنوات الأولى من مشواره الكروي.
كما يستحضر النجم الأرجنتيني واحدة من أكثر المحطات تأثيراً في مسيرته، حين كان والده يتمنى أن يراه يخوض كأس العالم ويواصل اللعب حتى النهاية. ويكشف النص عن مشاعر الندم والحسرة التي رافقته بسبب عدم تمكن والده من مشاركة تلك اللحظات كما كان يتمنى.
ولا تقتصر الرسالة على الحديث عن كرة القدم، بل تمتد إلى الجانب الإنساني والعائلي من حياة ميسي، حيث يؤكد أن والده سيظل حاضراً في ذاكرته، وفي الطريقة التي يربي بها أبناءه، مستلهماً القيم والمبادئ التي تلقاها منه منذ الصغر.
ويختتم ميسي رسالته بكلمات وداع مليئة بالحب والامتنان، مؤكداً أن والده سيبقى حاضراً في حياته رغم الغياب، وأن أثره سيستمر من خلال ذكرياته وعائلته وأبنائه.
وتجسد هذه الكلمات، في حال ثبوت نسبتها إلى ميسي، جانباً إنسانياً بعيداً عن الأضواء من حياة أحد أبرز نجوم كرة القدم في التاريخ، وتكشف عن المكانة الخاصة التي يحتلها الأب في مسيرة اللاعب، ليس فقط باعتباره سنداً عائلياً، وإنما كأحد أبرز المرافقين لمسيرته منذ خطواته الأولى.
“أبي، لا أستطيع حتى الآن أن أصدق أنك رحلت. لا، الأفضل أن أقول: لا أريد أن أصدق. من الصعب جدًا أن أتخيل أنني لن أراك بعد الآن، وأننا لن نتحدث مجددًا.
أعلم أنك كنت تعاني، وأن الرحيل كان الأفضل لك، لكنك رحلت مبكرًا جدًا. كان لا يزال أمامنا الكثير لنستمتع به معًا.
لطالما كنت تطلب مني أن ألعب في آخر كأس عالم، وقبل أيام قليلة من انطلاقه، كانت حالتك قد ساءت كثيرًا.
كانت المرة الأولى التي لن تكون فيها حاضرًا في بطولة، لكن أمي كانت تقول لي إنك ستتحسن وستكون بخير حتى تتمكن من السفر. وكنت أقول لك إننا سنصل إلى النهائي حتى تستطيع السفر.
في كل مرة كانت تنتهي فيها مباراة، كنت أنتظر رسالتك وأفتقدها. عندها أدركت أن الوضع كان سيئًا حقًا.
ومع ذلك، لم أتوقف عن التفكير في الوصول إلى أبعد مرحلة ممكنة، حتى أمنحك الوقت وتتمكن من مشاهدة مباراة. وصلنا إلى النهائي، لكنك لم تستطع الحضور.
كنت أريد الفوز به من أجلك وإحضار الكأس إليك لأريك إياها. لم أستطع، لم تعد ساقاي قادرتين على المواصلة. هذه المرة حاولت أن أتحدى جسدي، لكنني لم أستطع. لم أشعر أنني بخير طوال الوقت.
لم تستطع الاستمتاع بأي شيء. لم نصبح أبطالًا، لكنك لا تعرف كم استمتعنا بكل مباراة. ومرة أخرى، كنت على حق: كان يجب أن أكون هناك وأن ألعب.
لا أعرف ماذا سأفعل من دونك، ولا أعرف كيف سأواصل. كنت ألعب كرة القدم فقط، والآن لدي الكثير من الشكوك حول استمراري فيها لفترة طويلة.
كنت بجانبي منذ البداية، ولم يتبقَ سوى القليل جدًا حتى النهاية. لماذا لم تصمد قليلًا أكثر حتى ننهيها معًا؟
أعلم أن سعادتك كانت في رؤية عائلتك بخير، ورؤية زوجتك وأبنائك، وفوق كل شيء، من دون أن يعرف الآخرون، أن تراني ألعب…
منذ أن كنت صغيرًا، كان الأمر دائمًا هكذا. كنت تأخذني إلى جميع التدريبات بمجرد عودتك من العمل. وفي كثير من الأحيان كانت أمي هي من تأخذني لأنك كنت تعمل.
وبالطبع، لم تكن تغيب عن أي مباراة. كم كنت تعاني وأنت تشاهدني، وكم كنت تستمتع أيضًا، رغم أنك لم تكن تمنحني الكثير من المديح.
كنت أبي وصديقي ووكيل أعمالي. كنت دائمًا الشخص الذي يجب أن تكونه في كل لحظة، ولم تخطئ في أي شيء. بعيدًا عن بعض العتاب أو الخلافات، كنت دائمًا على حق. وفي النهاية، كنت دائمًا أفعل ما تقوله.
سأفتقدك كثيرًا، لكنك ستكون حاضرًا دائمًا، وخصوصًا في تربية أبنائي، لأنني أعلّمهم وأربيهم بالطريقة التي ربيتموني بها.
ارقد بسلام يا أبي، واعتنِ بنا من الأعلى كما كنت تفعل وأنت بيننا. شكرًا على كل شيء.
أحبك يا أبي.❤️

