بقلم :ذ.مصطفى مجبر
استوقفتنا عبارة منسوبة إلى فوزي لقجع مفادها أن تحسين القدرة الشرائية أولوية لـ”البام”.
جميل جداً… بل أكثر من جميل.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه، وبكل بساطة: واش فاقو من السبات؟
لأن المواطن المغربي الذي يسمع اليوم أن القدرة الشرائية أصبحت أولوية، قد يتساءل: وماذا كانت طوال السنوات الماضية؟
هل كانت الأسعار تنتظر أن تكتشف الأحزاب والحكومة أن المواطن أصبح يجد صعوبة أكبر في تدبير ميزانية أسرته؟ وهل كانت القدرة الشرائية تحتاج إلى تصريح سياسي حتى تصبح أولوية؟
المفارقة أن الكلام يأتي من مسؤول حكومي يوجد في قلب المنظومة المالية، وليس من سياسي يجلس في مقاعد المعارضة ويراقب المشهد من بعيد.
وهنا تحديداً تصبح المسألة أكثر إحراجاً.
حين تكون داخل الحكومة، لا يكفي أن تقول إن القدرة الشرائية أولوية… المواطن يريد أن يعرف ماذا فعلتم من أجلها.
فالأسرة المغربية لا تعيش على البلاغات والتصريحات، ولا تذهب إلى السوق ببرنامج حكومي في يدها. تذهب بميزانية محدودة، وتعود وهي تحاول أن تفهم كيف يمكن أن تكفيها لتغطية الغذاء والسكن والنقل والتعليم والصحة وباقي المصاريف.
والمواطن لا يحتاج إلى من يخبره بأن القدرة الشرائية مهمة؛ فهو يعرف ذلك أكثر من أي مسؤول.
يعرفها عندما يقف أمام أسعار المواد الأساسية.
ويعرفها عندما تصله فاتورة الماء والكهرباء.
ويعرفها عندما يؤدي مصاريف النقل.
ويعرفها عندما يحاول توفير احتياجات أبنائه.
ويعرفها أكثر عندما يكتشف في نهاية الشهر أن دخله لم يعد يساير متطلبات الحياة.
لذلك، فإن إعلان “تحسين القدرة الشرائية أولوية” لا ينبغي أن يكون مناسبة للتصفيق، بل مناسبة لطرح سؤال بسيط ومشروع:
إذا كانت فعلاً أولوية، فأين هي النتائج؟
المواطن يريد إجراءات محسوسة، وليس إعادة اكتشاف مشاكل يعرفها منذ سنوات.
والأخطر أن تتحول القدرة الشرائية إلى عنوان انتخابي جديد، يظهر كلما اقترب موعد الاستحقاقات، ثم يختفي عندما تنتهي صناديق الاقتراع.
السياسة لا تُقاس فقط بما تقوله الأحزاب، وإنما بما يشعر به المواطن في جيبه.
ولهذا، فإن الرسالة اليوم واضحة:
لا نحتاج إلى من يكتشف أن المواطن يعاني… نحتاج إلى من يخفف عنه المعاناة.
أما أن يصبح تحسين القدرة الشرائية “أولوية” بعد سنوات من تدبير الشأن الحكومي، فهنا يحق للمواطن أن يسأل بسخرية مرة:
واش بصح فاقو من السبات… ولا غير قربات الانتخابات؟


