مراكش – عاد ملف ترحيل المحطة الطرقية “باب دكالة” بمدينة مراكش إلى واجهة النقاش، بعدما أثار مشروع نقلها إلى منطقة العزوزية موجة من الرفض في أوساط مهنيي قطاع النقل الطرقي، الذين عبروا عن تخوفهم من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي قد تترتب عن هذا القرار على أحد أهم مرافق النقل بالمدينة.
وفي هذا السياق، أعلنت الجامعة الوطنية لمستثمري النقل الطرقي بالمغرب، في بيان للرأي العام صدر عقب اجتماع طارئ، رفضها لمشروع الترحيل، معتبرة أن القرار اتُّخذ دون فتح حوار جاد مع المهنيين والمستثمرين، ودون إشراك ممثلي القطاع في مناقشة مستقبل مرفق عمومي يشكل ركيزة أساسية في منظومة النقل والتنقل بمدينة مراكش.
وأكدت الجامعة أن محطة باب دكالة لا تقتصر وظيفتها على تأمين انطلاق ووصول الحافلات، بل تمثل منظومة اقتصادية متكاملة تستفيد منها شركات النقل والمستخدمون والتجار والعديد من الأنشطة والخدمات المرتبطة بالمحطة، فضلاً عن آلاف المسافرين الذين يعتمدون عليها بشكل يومي. وشددت على أن أي قرار يهم تغيير موقعها ينبغي أن يستند إلى دراسات دقيقة تقيّم مختلف الآثار الاقتصادية والاجتماعية، وأن يتم في إطار مقاربة تشاركية تضمن إشراك جميع المتدخلين.
كما أبرزت الهيئة المهنية أن المستثمرين يمتلكون حصة مهمة في الشركة المسيرة للمحطة، معتبرة أن أي قرار يتعلق بمستقبل هذا المرفق يجب أن يحترم المقتضيات القانونية المنظمة للشركات، وأن يتم وفق المساطر القانونية التي تكفل حقوق كافة المساهمين.
من جهتهم، عبر عدد من مهنيي النقل عن مخاوفهم من أن يؤدي نقل المحطة إلى منطقة العزوزية إلى تراجع الحركة التجارية التي تعرفها المنطقة الحالية، وإرباك حركة النقل، وارتفاع تكاليف التنقل بالنسبة للمواطنين، إضافة إلى احتمال تأثر عدد من مناصب الشغل والأنشطة الاقتصادية التي نشأت وتطورت حول محطة باب دكالة على مدى سنوات.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول كيفية تدبير المشاريع الكبرى ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، ومدى اعتماد المقاربة التشاركية في اتخاذ القرارات المرتبطة بالمرافق العمومية، خاصة تلك التي تقدم خدمات يومية لآلاف المواطنين.
في المقابل، يرى مؤيدو المشروع أن إنشاء محطة طرقية جديدة بمنطقة العزوزية يندرج ضمن جهود تحديث البنية التحتية لقطاع النقل، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمسافرين، وتحسين ظروف الاستقبال والتنظيم، بما يواكب التوسع العمراني الذي تشهده مدينة مراكش ويعزز انسيابية حركة النقل داخلها.
وبين رفض المهنيين ودفاع الجهات المؤيدة عن المشروع، يبقى مستقبل محطة باب دكالة رهيناً بمدى قدرة مختلف الأطراف على فتح حوار مسؤول يوازن بين متطلبات التنمية الحضرية وحماية المصالح الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بهذا المرفق الحيوي.

