عندما تصبح الطريق عنواناً للنفوذ السياسي… من ينصف مرنيسة داخل مجلس جهة فاس – مكناس؟

المغرب العربي بريسمنذ دقيقة واحدة
عندما تصبح الطريق عنواناً للنفوذ السياسي… من ينصف مرنيسة داخل مجلس جهة فاس – مكناس؟

بقلم:مصطفى مجبر

في السياسة، قد تختلف التحالفات وتتغير المواقف، لكن التنمية يفترض أن تبقى فوق كل الحسابات. فالطريق ليست هدية انتخابية، ولا مكافأة سياسية، ولا امتيازاً يمنح لهذا المنتخب أو ذاك، بل حق دستوري لكل مواطن، أينما كان موقعه داخل الجهة.

ما يجري اليوم بإقليم تاونات يفرض فتح نقاش مسؤول حول مفهوم العدالة المجالية داخل مجلس جهة فاس مكناس. فبينما تتوالى الإعلانات عن مشاريع طرقية في مناطق معينة، ما تزال جماعات مرنيسة تنتظر نصيبها من التنمية، رغم ما تعانيه من عزلة وخصاص في البنية التحتية، ورغم وجود مشاريع سبق أن أُنجزت بشأنها الدراسات التقنية دون أن ترى النور.

هنا يبرز السؤال الذي لا يمكن تجاهله: هل تخضع برمجة المشاريع لمعايير تنموية واضحة ومعلنة، أم أن موازين القوة داخل المجلس الجهوي تؤثر في ترتيب الأولويات؟

الحديث المتداول في الأوساط المحلية عن نفوذ بعض المنتخبين داخل مجلس الجهة، وما يقال عن قدرتهم على الدفاع عن ملفات دوائرهم أكثر من غيرهم، يفرض على المجلس تقديم توضيحات للرأي العام. فالمواطن لا يعنيه من يمتلك النفوذ، بقدر ما يعنيه أن يشعر بأن مؤسساته تتعامل مع جميع الجماعات بالمعيار نفسه.

كما أن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة يجعل من الضروري الفصل بين منطق التنمية ومنطق التنافس السياسي. فالمشاريع العمومية ينبغي أن تستند إلى مؤشرات موضوعية، مثل حجم الخصاص وعدد السكان ونسبة العزلة والأثر الاقتصادي والاجتماعي، لا إلى اعتبارات قد تُفهم على أنها مرتبطة بالتموقع السياسي أو الانتخابي.

إن استمرار هذا الشعور بعدم التوازن، سواء كان مبرراً أو ناتجاً عن ضعف التواصل المؤسساتي، يضر بصورة مجلس الجهة ويغذي الإحساس بالإقصاء لدى فئات واسعة من المواطنين.

لذلك، فإن أفضل رد على هذه التساؤلات ليس البيانات ولا التصريحات، بل نشر معايير البرمجة، والكشف عن ترتيب الأولويات، وتوضيح أسباب تنفيذ بعض المشاريع وتأجيل أخرى، حتى يطمئن الجميع إلى أن المال العام يوزع وفق قواعد الحكامة والإنصاف.

فالعدالة المجالية ليست مجرد مفهوم يرد في الوثائق الرسمية، بل هي اختبار يومي لمدى قدرة المؤسسات على خدمة جميع المواطنين دون تمييز. وإذا كانت مرنيسة اليوم ترفع صوتها مطالبة بالإنصاف، فإن الرسالة لا تخص هذه المنطقة وحدها، بل تهم كل جماعة تشعر أن حقها في التنمية أصبح رهيناً بتوازنات السياسة أكثر من حاجيات الساكنة.

ويبقى السؤال مفتوحاً أمام مجلس جهة فاس مكناس: هل يبادر إلى توضيح معايير توزيع المشاريع بما يعزز الثقة ويبدد الشكوك، أم يترك المجال لاستمرار التأويلات التي لا تخدم المؤسسة ولا التنمية؟

Screenshot
Screenshot

الاخبار العاجلة