قراءة أكاديمية بقلعة السراغنة تسلط الضوء على كتاب “الدولة والمجالات الترابية في المغرب”… دعوة لإعادة التفكير في الحكامة الترابية

قراءة أكاديمية بقلعة السراغنة تسلط الضوء على كتاب “الدولة والمجالات الترابية في المغرب”… دعوة لإعادة التفكير في الحكامة الترابية

جليلة بنونة

احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، التابعة لجامعة القاضي عياض، مساء الأربعاء 1 يوليوز 2026، لقاء علميا خصص لقراءة وتقديم كتاب “État et Territoires au Maroc – Un projet de règne qui interpelle ses acteurs”، “الدولة والمجالات الترابية في المغرب… مشروع حكم يستنطق فاعليه”، من تأليف الدكتور عبد العالي دومو.

وجرى اللقاء بحضور نخبة من الأساتذة والباحثين والمهتمين بقضايا الحكامة الترابية، حيث تولى تقديم الكتاب الدكتور سعيد بوفريوي، رئيس شعبة القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، فيما أشرف على تسيير أشغال الندوة الدكتور محمد الغالي، عميد الكلية.

ويعد هذا المؤلف ثمرة مسار طويل يجمع بين البحث الأكاديمي والتجربة الميدانية، إذ يستند الدكتور عبد العالي دومو، الأستاذ الباحث في العلوم الاقتصادية، والرئيس السابق لجهة مراكش تانسيفت الحوز، ورئيس جماعة أولاد زراد بإقليم قلعة السراغنة، إلى ما راكمه من خبرة تمتد لثلاثة عقود في تدبير الشأن الترابي والمرافعة المؤسساتية، ليقدم قراءة نقدية لمسار اللامركزية والحكامة الترابية بالمغرب.

وخلال اللقاء، تم التأكيد على أن الكتاب لا يكتفي بتشخيص الإكراهات التي تعاني منها الجماعات الترابية، بل يطرح أسئلة جوهرية حول مدى قدرة الإصلاحات المؤسساتية على تحقيق تنمية محلية حقيقية، في ظل استمرار هيمنة المركز على الجزء الأكبر من الموارد المالية، مقابل محدودية الإمكانيات الموضوعة رهن إشارة الجماعات الترابية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات العمومية وقدرة المنتخبين على تنفيذ برامج التنمية.

ويبرز المؤلف، انطلاقا من تجربته العملية، أن عددا من المشاريع التنموية يصطدم بتعقيد المساطر الإدارية، وتداخل الاختصاصات، وضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين، الأمر الذي يؤدي إلى بطء الإنجاز ويحد من فعالية السياسات العمومية على المستوى الترابي.

كما يناقش الكتاب حدود اعتماد سياسات عمومية موحدة في بلد يتميز بتنوع كبير في مجالاته الترابية، مؤكداً أن التنمية المنشودة تقتضي حكامة تقوم على القرب، وتمنح الفاعلين المحليين دورا أكبر في اتخاذ القرار، مع تثمين الخبرات المحلية وتكييف الحلول مع خصوصيات كل مجال ترابي.

واقترح المؤلف رؤية تدعو إلى إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجالات الترابية على أسس جديدة، قوامها مؤسسات أكثر نجاعة، وتدبير أكثر مرونة، وشراكة حقيقية بين مختلف الفاعلين، بما يضمن تحقيق تنمية ترابية متوازنة تستجيب لتطلعات المواطنين.

وشكل اللقاء مناسبة لفتح نقاش أكاديمي حول مضامين الكتاب، حيث اعتبر المشاركون أن المؤلف يقدم إضافة نوعية للمكتبة الوطنية في مجال الحكامة الترابية، بالنظر إلى جمعه بين التحليل العلمي والمعاينة الميدانية، وتقديمه مقترحات عملية للنهوض بتدبير الشأن المحلي.

ويستهدف الكتاب المسؤولين السياسيين، والمنتخبين، والباحثين، والطلبة، وكل المهتمين بقضايا التنمية الترابية، باعتباره مرجعا يسعى إلى الإسهام في بناء حكامة أكثر كفاءة وتشاركية، وتعزيز نموذج تنموي يقوم على العدالة المجالية والقرب من انتظارات المواطنين.

الاخبار العاجلة