“جماعة تسلطانت” هل دخل المجلس مرحلة “الموت السريري”؟

“جماعة تسلطانت” هل دخل المجلس مرحلة “الموت السريري”؟

بعد سنوات من النقاشات الحادة التي ميزت انطلاقة الولاية الانتدابية، يعيش مجلس جماعة تسلطانت حالة من التراجع في وتيرة النقاش العمومي، بعدما أصبحت دوراته تمر في أجواء يغلب عليها الهدوء، وسط حضور إعلامي وجماهيري محدود، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن قدرة المؤسسة المنتخبة على استعادة ديناميتها خلال ما تبقى من الولاية.

فالمجلس، الذي كان يشكل فضاءً للنقاش حول قضايا التنمية المحلية، بات يواجه انتقادات متزايدة بسبب تراكم عدد من الملفات التي ما تزال دون حسم، في مقدمتها ملف الإعفاءات الجبائية، الذي يثير نقاشًا حول انعكاساته على مداخيل الجماعة، إلى جانب تعثر تنفيذ عدد من المشاريع المبرمجة ضمن برنامج عمل الجماعة، رغم اقتراب نهاية الولاية.

ويبرز كذلك ملف تدبير قطاع النظافة باعتباره من أكثر الملفات إثارة للجدل، بعدما شهد مسار إعداده عدة ملاحظات وإجراءات مرتبطة باستكمال المساطر القانونية والإدارية قبل التأشير عليه من طرف السلطات المختصة، وهو ما انعكس على وتيرة تنزيل المشروع.

وفي قطاع التعمير، لا يزال تصميم التهيئة وعدد من ملفات التراخيص يطرحان العديد من علامات الاستفهام، في ظل استمرار الحديث عن اختلالات محتملة في بعض الإجراءات الإدارية والقانونية، وهي معطيات يبقى التحقق منها وترتيب آثارها القانونية من اختصاص الجهات المختصة.

وتزامنت هذه التطورات مع متابعة بعض المنتخبين أمام القضاء، وانسحاب آخرين من عضوية المجلس، إلى جانب زيارات قامت بها هيئات المراقبة والتفتيش، وهو ما ساهم في تعميق حالة الترقب لدى الساكنة، التي كانت تنتظر تسريع وتيرة التنمية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وفي المقابل، ساهمت تدخلات والي جهة مراكش-آسفي في الدفع بعدد من الملفات ذات الأولوية إلى واجهة النقاش، من خلال إدراجها ضمن جداول أعمال دورات المجلس، الأمر الذي أعاد تحريك بعض المشاريع المتعثرة. غير أن هذه المبادرات، رغم أهميتها، لا يمكن أن تحل محل الدور الطبيعي للمجلس الجماعي في المبادرة والتخطيط واتخاذ القرار.

ومع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية، يجد مجلس جماعة تسلطانت نفسه أمام اختبار حقيقي لاستعادة ثقة المواطنين وإحياء النقاش العمومي، عبر تسريع إنجاز المشاريع العالقة، وتعزيز الحكامة والشفافية، والارتقاء بأداء المؤسسة المنتخبة بما يستجيب لتطلعات الساكنة.

ويبقى السؤال مطروحًا: هل ينجح المجلس في تجاوز هذه المرحلة واستعادة حيويته، أم أن مظاهر الجمود ستستمر إلى غاية نهاية الولاية، بما يجعل الحديث عن “الموت السريري” للممارسة السياسية داخل المجلس أكثر حضورًا في النقاش المحلي؟

الاخبار العاجلة