جليلة بنونة
تواصلت تداعيات الجدل الذي أثاره مشروع قانون مهنة المحاماة، بعدما وجه وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال جلسة بمجلس المستشارين، تساؤلا أثار ردود فعل واسعة في أوساط المحامين، حين قال مخاطبا جمعية هيئات المحامين بالمغرب: “من أنتم حتى يلتزم معكم رئيس الحكومة؟”.
وجاء الرد سريعا من نقيب هيئة المحامين بالرباط، الأستاذ عزيز رويبح، الذي اختار لغة قوية ومشحونة بالرمزية للدفاع عن مكانة المحاماة ودورها داخل المجتمع، مؤكدا أن المحامين ليسوا مجرد فاعلين مهنيين، بل جزء من تاريخ العدالة المغربية ومنظومة الحقوق والحريات.
وقال رويبح في رده: “نحن المحامون وكفى… نحن حراس الحرية، وحماة العدالة، وأبناء هذا الوطن العريق”، مضيفا أن المحاماة ظلت على الدوام شريكا أساسيا في ترسيخ دولة الحق والقانون، وأن استقلال المهنة يشكل أحد المرتكزات الأساسية لضمان المحاكمة العادلة وصيانة الحقوق.
وأكد نقيب هيئة الرباط أن المحامين يستمدون شرعيتهم من رسالتهم النبيلة ومن تاريخ طويل من النضال المهني والحقوقي، مشددا على أن المؤسسة المهنية للمحاماة كانت دائما في صف الدفاع عن الوطن والمواطنين وعن قيم العدالة والحرية.
وفي رسالة حملت أبعادا سياسية ومؤسساتية، شدد رويبح على أن المحامين يضعون خدمة الوطن فوق كل اعتبار، قائلا: “أما نحن فلا نرى فوق العلا، بعد جلالة الملك، عُلُوّاً، ولا فوق خدمة وطن العدالة شرفا”.
ويأتي هذا السجال في وقت أعلنت فيه جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة برنامجها الاحتجاجي ضد مشروع قانون المهنة، معتبرة أن الصيغة التي تمت المصادقة عليها تمس بعدد من المكتسبات المرتبطة باستقلالية المحاماة وضمانات الدفاع، فيما تؤكد وزارة العدل أن المشروع جاء ثمرة حوار مطول امتد لعشرات الاجتماعات وأن البرلمان يبقى المؤسسة الدستورية المختصة بالتشريع.
وبين موقف الوزارة وتمسك هيئات المحامين بمطالبها، يبدو أن ملف قانون المحاماة مرشح لمزيد من النقاش والتجاذب خلال المرحلة المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه الخطوات الاحتجاجية واللقاءات المرتقبة بين مختلف الأطراف المعنية.

