جليلة بنونة
بينما تستعد مدينة المحمدية، الملقبة بـ”مدينة الزهور”، لاستقبال موسم الصيف الذي يشهد عادة توافد أعداد كبيرة من الزوار والمصطافين، تعيش العديد من أحيائها وضعا بيئيا مقلقا بسبب الانتشار المتزايد للأزبال وتدهور خدمات النظافة في مشهد يسيء إلى صورة المدينة ويطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير هذا القطاع الحيوي.
ويشتكي سكان حي رياض السلام 3، خاصة على مستوى شارع محمد السادس ، من تراكم النفايات المنزلية بشكل يومي بالقرب من التجمعات السكنية ، نتيجة غياب حاويات صالحة للاستعمال، حيث تحولت أغلب الحاويات الموجودة إلى هياكل مهترئة ومكسرة لم تعد قادرة على أداء وظيفتها الأساسية.

وأكد عدد من المواطنين أن الوضع لم يعد يقتصر على المظهر غير اللائق فقط، بل أصبح يشكل خطرا حقيقيا على الصحة العامة، بسبب الروائح الكريهة المنبعثة من النفايات المتراكمة، وانتشار الحشرات والكلاب الضالة حولها، خصوصا مع الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف.
ويزيد من حدة الأزمة، حسب شهادات السكان، عدم تنظيف الحاويات بشكل دوري وغياب تدخلات فعالة لمعالجة النقاط السوداء التي أصبحت تتكرر بشكل يومي، ما يجعل الأزقة والشوارع تعيش على وقع مشاهد لا تليق بمدينة يفترض أنها من أبرز الواجهات السياحية والساحلية بالمملكة.
وتأتي هذه الاختلالات في ظرفية دقيقة تتزامن مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث ينتظر المواطنون من المنتخبين والجهات المسؤولة تقديم حلول ملموسة للمشاكل اليومية بدل الاكتفاء بالشعارات والوعود الموسمية. فالنظافة حق أساسي من حقوق الساكنة ومؤشر حقيقي على جودة تدبير الشأن المحلي.
إن استمرار هذا الوضع يهدد ليس فقط صحة المواطنين، بل أيضا جاذبية المحمدية السياحية وصورتها لدى الزوار، خاصة وأن المدينة تعتمد بشكل كبير على مكانتها كوجهة صيفية تستقطب آلاف المصطافين كل سنة.

وأمام هذا الواقع يطالب سكان الأحياء المتضررة بتدخل عاجل من السلطات المحلية والمجلس الجماعي والشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، من أجل توفير حاويات جديدة وصالحة للاستعمال، وتعزيز عمليات جمع النفايات وتنظيف الحاويات بشكل منتظم، حفاظا على صحة المواطنين وصورة مدينة تستحق أن تبقى وفية للقبها الجميل: مدينة الزهور، لا مدينة الأزبال.

