بقلم:ذ.مصطفى مجبر
في الوقت الذي تتسابق فيه الحكومات حول العالم إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الهشة، يطرح إسقاط مقترح قانون يروم تبسيط شروط استفادة الأرامل من معاشات التقاعد المدنية أكثر من علامة استفهام حول مدى انسجام الخطاب الاجتماعي مع الممارسة التشريعية الفعلية.
فالأرملة ليست مجرد رقم ضمن الإحصائيات الاجتماعية، بل هي في كثير من الحالات معيل أسرة ومسؤولة عن تدبير حياة أبنائها بعد فقدان الزوج. لذلك فإن أي نقاش مرتبط بحقوقها الاجتماعية يكتسي حساسية خاصة، ويستوجب مقاربة تراعي البعد الإنساني إلى جانب الاعتبارات المالية والإدارية.
وقد أعاد التصويت الأخير بمجلس المستشارين النقاش إلى الواجهة حول مدى حاجة منظومة التقاعد إلى مراجعات أكثر جرأة تستجيب للتحولات الاجتماعية التي يعرفها المغرب. فبينما يرى البعض أن الحفاظ على توازنات الصناديق يفرض الحذر في توسيع الاستفادة من التعويضات والمعاشات، يعتبر آخرون أن حماية الفئات الهشة يجب أن تظل أولوية لا يمكن تأجيلها.
اللافت في هذا النقاش أن الرأي العام لم يعد يكتفي بالشعارات المرتبطة بالدولة الاجتماعية، بل أصبح يقيسها بمدى انعكاسها على القرارات والسياسات العمومية ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين. فكلما تعلق الأمر بالأرامل أو المتقاعدين أو الفئات ذات الدخل المحدود، ترتفع سقوف الانتظار وتتزايد المطالب بإجراءات ملموسة تعزز الشعور بالإنصاف الاجتماعي.
إن الرهان اليوم لا يقتصر على قبول أو رفض مقترح قانون بعينه، بل يتجاوز ذلك إلى ضرورة فتح نقاش وطني هادئ ومسؤول حول مستقبل الحماية الاجتماعية وسبل ضمان حقوق الفئات الأكثر هشاشة، بما يحقق التوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية، ويعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة وقدرتها على مواكبة انتظارات المواطنين.
وفي النهاية، يبقى السؤال مطروحاً: كيف يمكن ترجمة أهداف الدولة الاجتماعية إلى إجراءات يشعر المواطن بأثرها المباشر في حياته اليومية؟ وهو سؤال سيظل حاضراً كلما تعلق الأمر بملفات اجتماعية تمس فئات واسعة من المجتمع، وفي مقدمتها الأرامل والأسر التي تواجه ظروفاً معيشية صعبة.

