محمد أشقيق والدكتور اليعقوبي.. الثنائي الذي أقلق الخصوم وأربك أصحاب الصفحات المجهولة: من يخشى هذا التحالف ولماذا بدأ التشويش قبل انطلاق المعركة؟

محمد أشقيق والدكتور اليعقوبي.. الثنائي الذي أقلق الخصوم وأربك أصحاب الصفحات المجهولة: من يخشى هذا التحالف ولماذا بدأ التشويش قبل انطلاق المعركة؟

مصطفى مجبر

في السياسة، هناك أسماء تفرض نفسها عبر العمل الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، وهناك أسماء أخرى لا تحتاج إلى إعلان ترشحها أو إطلاق حملات دعائية حتى تصبح محور النقاش والجدل. وهذا بالضبط ما يحدث اليوم مع محمد أشقيق والدكتور اليعقوبي، اللذين تحولا خلال الفترة الأخيرة إلى عنوان بارز داخل المشهد المحلي بإقليم إفران.

اللافت في الأمر أن الحديث عن هذا الثنائي لم يمر مرور الكرام، بل رافقته موجة من التدوينات والتعليقات ومحاولات التشويش التي ظهرت بشكل متزامن ومكثف، وكأن بعض الجهات استشعرت مبكراً أن معادلة جديدة قد تكون بصدد التشكل خارج الحسابات التقليدية التي اعتادت التحكم في تفاصيل المشهد السياسي المحلي.

السؤال الذي يطرحه الكثير من المتابعين اليوم بسيط ومباشر: لماذا كل هذا القلق؟ ولماذا هذا الاستنفار المبكر قبل أن تبدأ أي معركة انتخابية بشكل رسمي؟ الجواب قد يكون أن بعض الأطراف تدرك جيداً أن ظهور شخصيات تمتلك حضوراً ميدانياً ورصيداً من العلاقات والكفاءة المهنية أصبح يشكل تهديداً حقيقياً لمواقع كانت تعتبر نفسها في مأمن من المنافسة.

محمد أشقيق، القادم من عالم الاستثمار والمقاولة، راكم تجربة جعلته قريباً من نبض الواقع الاقتصادي والاجتماعي، فيما يمثل الدكتور اليعقوبي نموذجاً للكفاءة العلمية والحضور المجتمعي الذي يحظى باحترام شريحة واسعة من المتابعين. وعندما يلتقي هذان الاسمان داخل نفس دائرة الاهتمام، فمن الطبيعي أن تبدأ الحسابات في التغير وأن ترتفع درجة التوتر لدى من اعتادوا المشهد كما كان.

غير أن ما يثير الانتباه أكثر، هو أن هذا الثنائي لم يعلن حرباً على أحد، ولم يدخل في سجالات يومية، ولم يطلق حملات دعائية صاخبة، ومع ذلك نجح في استنفار خصومه مبكراً. فكيف يمكن لتقارب اسمين فقط أن يدفع البعض إلى كل هذا الجهد؟ ولماذا تحولت صفحات بأكملها إلى منصات لمراقبة كل تحرك وكل صورة وكل لقاء؟ الجواب بسيط: لأن الخوف السياسي لا يولد من الفراغ، بل يولد عندما تبدأ بعض الأطراف في استشعار أن قواعد اللعبة قد تتغير.

لقد أصبح واضحاً أن محمد أشقيق والدكتور اليعقوبي لا يزعجان البعض بسبب ما يملكانه اليوم فقط، بل بسبب ما قد يمثلانه غداً. فالأسماء التي لا تملك أي تأثير لا تثير كل هذا الاهتمام، أما الأسماء التي تمتلك قابلية النمو وبناء الثقة واستقطاب الاهتمام الشعبي، فهي التي تتحول إلى موضوع دائم للنقاش والمتابعة. ولذلك فإن حجم المجهود المبذول لمهاجمة هذا الثنائي قد يكون في حد ذاته مؤشراً على حجم القلق الذي يثيره حضوره المتصاعد.

وإذا كان العمل الميداني يحتاج إلى الوقت والصبر، فإن حملات التشويش لا تحتاج سوى إلى حسابات وصفحات ومنشورات متسرعة. غير أن التجارب السياسية أثبتت أن الضجيج الرقمي لا يصنع الشرعية، وأن المواطنين أصبحوا أكثر قدرة على التمييز بين النقاش الجاد وبين محاولات التأثير التي تخفي خلفها حسابات ضيقة.

والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لو كان هذا الثنائي بلا وزن أو تأثير كما يحاول البعض الترويج، فلماذا كل هذا الاستنفار؟ ولماذا كل هذا التركيز؟ ولماذا هذا الحضور الدائم لاسميهما في النقاشات والمنشورات؟ في السياسة، لا تُستنزف الجهود في مواجهة الأسماء الهامشية، بل تُوجَّه نحو الأسماء التي يُعتقد أنها قادرة على تغيير موازين القوة وإعادة ترتيب المشهد.

ما يجري اليوم لا يعكس قوة حملات التشويش بقدر ما يعكس حجم القلق الذي أصبح يثيره هذا الثنائي لدى خصومه. فالأسماء التي لا تشكل أي خطر لا تُحارب، والأشخاص الذين لا يملكون فرصاً حقيقية لا يثيرون كل هذا الاهتمام. لذلك فإن كثرة الاستهداف قد تكون في حد ذاتها مؤشراً على أن هناك من يخشى منافسة مختلفة هذه المرة.

وفي النهاية، يبقى الحكم للمواطن وحده. أما الحملات العابرة والصفحات المجهولة فلن تستطيع تغيير حقيقة واحدة: أن محمد أشقيق والدكتور اليعقوبي أصبحا رقماً حاضراً في النقاش العمومي بالإقليم، وأن حضورهما المتصاعد يفرض على الجميع إعادة قراءة المشهد بعيداً عن الحسابات القديمة، لأن السياسة لا تخاف من الأسماء الضعيفة، بل من الأسماء التي تملك القدرة على التحول إلى مشروع مؤثر في المستقبل.

الاخبار العاجلة