بين 2005 و2025، واصلت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم تاوريرت ترسيخ موقعها كرافعة أساسية للتنمية المحلية، عبر إنجاز 1٬680 مشروعًا وعمليات بغلاف مالي إجمالي بلغ 568,27 مليون درهم، لفائدة 1٬099٬357 مستفيدًا. وتكشف هذه الحصيلة عن مسار متدرج في التدخلات، انتقل من إرساء الأسس الأولى للمبادرة إلى توسيع نطاقها وتعزيز أثرها الاجتماعي والاقتصادي، خاصة في المناطق التي ظلت تعاني من خصاص في الخدمات والبنيات الأساسية.

وخلال المرحلة الأولى الممتدة من 2005 إلى 2010، جرى تنفيذ 327 مشروعًا بكلفة إجمالية بلغت 100,11 مليون درهم، منها 26,27 مليون درهم كمساهمة من المبادرة، مع التركيز على محاربة الهشاشة، وتوسيع الولوج إلى الخدمات الاجتماعية، وتثبيت منطق القرب. أما المرحلة الثانية، بين 2011 و2018، فقد عرفت دينامية أقوى، حيث تم إنجاز 565 مشروعًا باستثمار بلغ 278,24 مليون درهم، ساهمت فيها المبادرة بـ 12,41 مليون درهم، وتركزت على دعم الفئات الهشة، وتطوير البنيات الاجتماعية، وتحسين الاندماج المحلي.

وفي المرحلة الثالثة، من 2019 إلى 2025، تسارعت الوتيرة بشكل لافت، مع 788 مشروعًا و189,92 مليون درهم، مقابل 240 116 مستفيدًا. وقد تمحورت هذه المرحلة حول أربعة محاور متكاملة؛ أولها تدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية عبر مشاريع تروم تحسين ظروف عيش الساكنة، وثانيها مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة من خلال تدخلات موجهة للفئات الأكثر هشاشة، وثالثها تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب عبر دعم الأنشطة المدرة للدخل والمبادرات المقاولاتية، فيما خصص المحور الرابع لـالنهوض بالأجيال الصاعدة عبر برامج التعليم الأولي والتأطير وتنمية الرأسمال البشري.
ويعكس هذا المسار، في مجمله، تطورًا نوعيًا في برمجة المشاريع وتوجيهها نحو أثر اجتماعي أكثر استدامة، بما ينسجم مع رهانات تقليص الفوارق المجالية وتعزيز العدالة الاجتماعية في الإقليم.


