رفض تأشيرة لباحث مغربي للمشاركة في مؤتمر دولي بإيطاليا يثير غضباً أكاديمياً وتساؤلات حول حرية التنقل العلمي

رفض تأشيرة لباحث مغربي للمشاركة في مؤتمر دولي بإيطاليا يثير غضباً أكاديمياً وتساؤلات حول حرية التنقل العلمي

أثار قرار القنصلية الإيطالية بمدينة الدار البيضاء، القاضي برفض منح تأشيرة للأستاذ الجامعي المغربي زكرياء أكضيض للمشاركة في مؤتمر دولي بإيطاليا، موجة استياء واسعة داخل الأوساط الأكاديمية والبحثية، وسط تساؤلات متزايدة حول العراقيل التي تواجه الباحثين المغاربة في التنقل العلمي نحو الفضاءات الأوروبية.

ويتعلق الأمر بأستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، التابعة لـ جامعة القاضي عياض، كان يستعد للمشاركة في المؤتمر الدولي حول “أخلاقيات الكتابة في السوسيولوجيا”، المرتقب تنظيمه بمدينة بيرغامو ما بين 29 يونيو و2 يوليوز 2026، في إطار أنشطة الجمعية الدولية لعلماء الاجتماع الناطقين بالفرنسية، وهي هيئة أكاديمية دولية معروفة بتنظيم لقاءات علمية بعدد من دول العالم.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد استوفى الأستاذ الباحث جميع الشروط القانونية والإدارية المطلوبة، حيث أدلى بدعوة رسمية من اللجنة العلمية للمؤتمر، وترخيص بمغادرة التراب الوطني وأمر بمهمة صادرين عن المؤسسة الجامعية التي ينتمي إليها، إلى جانب حجوزات السفر والإقامة والتأمين الدولي، ما يؤكد الطابع الأكاديمي الصرف للمشاركة واستقرار وضعيته المهنية والإدارية.

غير أن القنصلية الإيطالية رفضت طلب التأشيرة بدعوى أن الدعوة “ليست صادرة عن مركز بحثي إيطالي”، وهو التعليل الذي اعتبره عدد من الباحثين والمتابعين “غير منطقي” ويفتقر إلى الانسجام مع طبيعة المؤتمرات العلمية الدولية، التي غالباً ما تنظمها جمعيات أكاديمية وهيئات بحثية عابرة للحدود، وليس بالضرورة مؤسسات وطنية تابعة للدولة المضيفة.

ويأتي هذا القرار، وفق متابعين، ليزيد من معاناة الباحثين المغاربة مع مساطر التأشيرة الأوروبية، خاصة بعد ما وصف بـ”المسار البيروقراطي المعقد” للحصول على موعد إيداع الملف عبر شركة VFS Global، وهو ما يعمق الإحساس بالإقصاء لدى فئة يفترض أنها تمثل واجهة المغرب العلمية والأكاديمية بالخارج.

وتطرح هذه الواقعة تساؤلات حقيقية حول طبيعة المعايير المعتمدة في منح التأشيرات للباحثين المغاربة، ومدى احترام مبدأ تشجيع التعاون الأكاديمي والعلمي بين بلدان الجنوب والشمال، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمشاركة علمية مؤقتة ومؤطرة رسمياً من طرف مؤسسة جامعية مغربية عمومية، وليس بأي مشروع للهجرة أو الإقامة. ويرى مهتمون بالشأن الجامعي أن حرمان أستاذ جامعي من تمثيل جامعته وبلده في تظاهرة علمية دولية، رغم استيفائه لكافة الوثائق المطلوبة، يشكل رسالة سلبية تجاه البحث العلمي والتبادل المعرفي، ويعيد إلى الواجهة العراقيل المتكررة التي تعترض الباحثين المغاربة في مسارات التنقل الأكاديمي الدولي، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز الانفتاح العلمي وتكافؤ الفرص بين الباحثين من مختلف الدول.

الاخبار العاجلة