دخول عبد الحميد المزيد على خط تدبير الملفات الميدانية يعزز دينامية جديدة في الحكامة الترابية
في السياق العام الذي يعرفه تدبير الشأن الترابي بالمغرب، تبرز بعض التحولات التي لا تُقاس فقط بتغيير الأشخاص، بل بإعادة صياغة العلاقة بين السلطة الإدارية والبعد الأمني داخل المجال المحلي. إقليم القنيطرة يقدم اليوم نموذجًا يمكن قراءته باعتباره لحظة إعادة ترتيب هادئة لآليات القرار، وتحديثًا غير معلن لطرق اشتغال المؤسسة.
في هذا الإطار، يشكل حضور عبد الحميد المزيد محطة لافتة في دينامية التدبير الترابي، ليس بوصفه تغييرًا إداريًا بسيطًا، بل باعتباره مدخلًا لإعادة ضبط الإيقاع العام للإقليم، عبر تعزيز منطق الفعالية وربط المسؤولية بالمردودية الميدانية.
ما يميز هذه المرحلة، في العمق، هو الانتقال من مقاربة تسييرية تقليدية إلى مقاربة أكثر تركيزًا على الفعل الميداني المباشر، حيث يصبح العامل ليس فقط مركز القرار الإداري، بل نقطة التقاء بين السياسات العمومية والواقع اليومي للساكنة، بما يحمله من تعقيدات اجتماعية واقتصادية.
في المقابل، يبرز البعد الأمني كعنصر موازٍ في هذه المعادلة الجديدة، من خلال الدور الذي يلعبه والي الأمن الجهوي بالقنيطرة في إعادة تنظيم المجال الأمني وفق مقاربة أكثر استباقية، تقوم على التتبع، واليقظة، وربط الأمن بالوقاية الاجتماعية بدل الاقتصار على التدخل اللاحق.
هذا التلاقي بين الإدارة الترابية والجهاز الأمني لا يمكن قراءته كتنسيق ظرفي، بل كجزء من تصور أوسع لإعادة هندسة الحكامة المحلية، حيث يتم الاشتغال على تقليص المسافات بين القرار الإداري وتنفيذه الميداني، مع رفع مستوى الانسجام بين الفاعلين المؤسساتيين.
كما أن هذا التحول يعكس، بشكل غير مباشر، انتقالًا في فلسفة التدبير من منطق رد الفعل إلى منطق المبادرة، وهو ما يظهر في عدد من المؤشرات المرتبطة بتدبير المجال العام، ومحاربة الاختلالات، وإعادة تنظيم بعض الملفات ذات الطابع الحساس داخل الإقليم.
غير أن الأهم في هذه الدينامية ليس فقط سرعة التحرك أو حزم القرارات، بل طبيعة النسق الجديد الذي يتم بناؤه بهدوء، بعيدًا عن الخطابات المباشرة، ولكن وفق رؤية تعتبر أن استقرار المجال الترابي يبدأ من وضوح السلطة وتكامل وظائفها.
في النهاية، يمكن القول إن القنيطرة تعيش مرحلة إعادة تشكيل تدريجي لمعادلة السلطة المحلية، حيث يتقاطع الإداري بالأمني في إطار رؤية واحدة: تثبيت الفعل العمومي على أرضية أكثر صرامة وتنظيمًا، دون إغفال التوازنات الاجتماعية التي تظل جزءًا من معادلة الاستقرار.
انسجام قوي بين الأمن والإدارة الترابية يعيد ترتيب الإيقاع المحلي بالقنيطرة…

