لم تكن البداية سوى تصرفات مريبة لطفل لم يتجاوز الثانية عشرة، قبل أن تتحول القصة داخل أحد أحياء الرشيدية إلى ملف ثقيل بين يدي القضاء، يكشف تداخل الاعتداء مع الابتزاز، ويطرح أسئلة مقلقة حول فضاءات يُفترض أنها آمنة.
المعطيات التي حصلت عليها مصادر متطابقة تفيد أن القاصر كان يتردد على صالون حلاقة بالحي، قبل أن تتطور الأمور إلى واقعة اعتداء يُشتبه في تورط الحلاق فيها. الواقعة، التي ظلت في طي الكتمان، لم تنكشف مباشرة، بل خرجت إلى العلن عبر عنصر غير متوقع: هاتف قاصر آخر.
هذا الأخير، الذي كان حاضرًا خلال الواقعة، أقدم على توثيق ما جرى في شريط فيديو، سرعان ما تحوّل من دليل صامت إلى وسيلة ضغط، حيث تشير المعطيات إلى أنه استُعمل لابتزاز الضحية، عبر مطالبته بمبالغ مالية مقابل عدم نشره.
تحت هذا الضغط، دخل الطفل في دائرة صمت وخوف، انعكست على سلوكه اليومي، قبل أن تتطور الأمور إلى قيامه بأخذ مبالغ مالية من منزل أسرته بشكل متكرر. هنا بدأت الشكوك تتسرب إلى الأب، الذي لم يتأخر في مساءلة ابنه، لتنكشف خيوط قضية أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد.
إخطار المصالح الأمنية عجّل بدخول عناصر الدرك الملكي على الخط، حيث فُتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة المختصة، تم خلاله الاستماع إلى مختلف الأطراف، وجمع المعطيات المرتبطة بالواقعة، بما في ذلك التسجيل الذي لعب دورًا محوريًا في فك لغز القضية.
التحقيقات الأولية قادت إلى توقيف الحلاق المشتبه فيه، قبل عرضه على أنظار قاضي التحقيق، الذي قرر متابعته في حالة اعتقال، بالنظر إلى طبيعة الأفعال المنسوبة إليه. كما امتدت الأبحاث إلى ملابسات تصوير الفيديو واستعماله، في سياق قد يكشف امتدادات أخرى للقضية.
القضية، التي لا تزال فصولها مفتوحة، تضع عدة نقاط استفهام حول الرقابة داخل بعض الفضاءات اليومية، وحول هشاشة القاصرين أمام أشكال متعددة من الاستغلال، سواء المباشر أو الرقمي. كما تعيد إلى الواجهة دور الأسرة في التقاط الإشارات الأولى، وأهمية التبليغ المبكر.
في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات التفصيلية، تبقى هذه الواقعة نموذجًا مركبًا لجرائم تتقاطع فيها الأفعال والانتهاكات، وتؤكد أن بعض القضايا لا تبدأ داخل مكاتب الأمن، بل في تفاصيل صغيرة قد تمر دون انتباه… قبل أن تتحول إلى ملفات ثقيلة أمام العدالة.
من صالون حلاقة إلى دهاليز التحقيق.. كيف كشفت كاميرا قاصر خيوط قضية صادمة هزّت الرأي العام بـالرشيدية؟

