مركز التحكيم والوساطة بجهة فاس مكناس… بين تقارير المناسبات وغياب الأثر: من يحاسب النجاعة؟

مركز التحكيم والوساطة بجهة فاس مكناس… بين تقارير المناسبات وغياب الأثر: من يحاسب النجاعة؟
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

مصطفى مجبر

في وقت تتجه فيه الدولة إلى تعزيز آليات التحكيم والوساطة كبديل حضاري لتسوية النزاعات، تبرز تجربة المركز الدولي للتحكيم والوساطة بجهة فاس مكناس كنموذج يطرح أكثر من علامة استفهام، ليس حول وجوده، بل حول أثره الحقيقي في محيطه الاقتصادي والقانوني.

المعطيات المتوفرة حول هذا المركز تكاد تنحصر في تقارير أدبية ومالية تُعرض خلال الجموع العامة، وأنشطة تواصلية وندوات تُبرز أهمية التحكيم كخيار استراتيجي. غير أن هذه المعطيات، رغم أهميتها الشكلية، لا تجيب عن السؤال الجوهري: ماذا تحقق فعليًا على أرض الواقع؟

أين هي الأرقام المرتبطة بعدد النزاعات التي تمت معالجتها؟ كم عدد الملفات التي تم حلها عبر الوساطة؟ وما هي نسبة النجاح مقارنة بالقضاء التقليدي؟ أسئلة مشروعة تفرض نفسها بإلحاح، خاصة في ظل غياب تقارير مفصلة ومُتاحة للعموم تقيس الأداء وتربط الخطاب بالممارسة.

الأمر لا يقف عند حدود ضعف التواصل، بل يتجاوزه إلى إشكال أعمق يتعلق بمنطق اشتغال هذه المؤسسة. فحين يتحول عرض التقارير إلى مجرد محطة شكلية متكررة في كل جمع عام، دون تقديم مؤشرات دقيقة أو تقييم مستقل، فإن ذلك يُفرغ العمل المؤسساتي من جوهره، ويجعل من الحكامة الجيدة شعارًا أكثر منه ممارسة.

وفي ظل هذا الغموض، تتنامى تساؤلات حول كيفية صرف الموارد المالية المخصصة، ومدى انعكاسها على خدمات فعلية لفائدة المستثمرين والمرتفقين. فهل نحن أمام مؤسسة تُمارس دورها بصمت دون تسويق، أم أمام بنية تشتغل في دائرة مغلقة لا يصل صداها إلى محيطها؟

عدد من الفاعلين يرون أن الرهان اليوم لم يعد في إحداث الهياكل، بل في قياس أثرها. فالمراكز المماثلة، في تجارب دولية، تعتمد على نشر تقارير سنوية دقيقة تتضمن مؤشرات أداء واضحة (عدد القضايا، مدة المعالجة، نسب النجاح، رضا الأطراف)، وهو ما يساهم في بناء الثقة وجذب المستثمرين.

أما في الحالة الراهنة، فإن استمرار الغموض وغياب الأرقام يفتح الباب أمام تأويلات متعددة، من بينها طرح سؤال حساس: هل يتم تقييم هذه المؤسسة فعلًا وفق معايير النجاعة، أم أن الأمر يظل محصورًا في منطق التدبير الشكلي؟

إن الدعوة إلى الوضوح لا تعني التشكيك، بقدر ما تعكس حاجة ملحة إلى ترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. فجهة بحجم فاس مكناس، بطموحاتها الاستثمارية، تحتاج إلى مؤسسات قوية وفعالة، لا فقط حاضرة على الورق.

وفي انتظار نشر معطيات دقيقة وتوضيحات رسمية، يبقى النقاش مفتوحًا:
هل آن الأوان لإخضاع تجربة مركز التحكيم والوساطة بجهة فاس مكناس لتقييم حقيقي وشامل يعيد ترتيب الأولويات ويضع النجاعة في قلب الاهتمام؟

الاخبار العاجلة