
مصطفى مجبر
في ساحة باب بوجلود، أحد أبرز الفضاءات التاريخية والسياحية بالعاصمة العلمية، كان يُفترض أن يشكل افتتاح هذه التظاهرة الفنية لحظة ثقافية مميزة تعكس غنى المدينة وحسن تدبير شؤونها الثقافية.
غير أن مجريات الافتتاح، التي جرت بحضور والي جهة فاس- مكناس، أبانت عن واقع مغاير، عنوانه الأبرز: الارتجالية في التنظيم.
فمع تساقط أولى قطرات المطر، انكشف ضعف الاستعدادات بشكل واضح، حيث سادت حالة من الارتباك وسط المنظمين، وغابت الحلول البديلة التي من شأنها ضمان استمرارية الحدث في ظروف ملائمة. وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى اعتماد الجهات المنظمة على معطيات دقيقة، خاصة ما يتعلق بتوقعات الأحوال الجوية، وكذا جاهزيتها للتعامل مع الطوارئ.
ولم يكن حفل الافتتاح في مستوى الانتظارات، إذ بدا متواضعًا من حيث الإخراج والتنظيم، وهو ما خلف استياءً لدى عدد من المتابعين الذين كانوا يترقبون حدثًا يليق بقيمة الفضاء وبتاريخ المدينة. هذا التباين بين الطموح المعلن والواقع المعاش يعيد إلى الواجهة إشكالية تدبير التظاهرات الثقافية على المستوى المحلي.
إن ما حدث بساحة باب بوجلود لا يمكن اعتباره مجرد حادث عرضي، بل هو مؤشر على خلل أعمق في آليات التخطيط والتنفيذ، حيث تغيب المقاربة الاستباقية لصالح حلول ظرفية لا تصمد أمام أول اختبار ميداني.
وفي ظل تكرار مثل هذه المشاهد، يظل الرهان معقودًا على مراجعة طرق الاشتغال، وتعزيز ثقافة التنظيم الاحترافي، بما يضمن تقديم تظاهرات ثقافية تليق بمدينة فاس وتستجيب لتطلعات ساكنتها وزوارها

