في إطار تكريس مبادئ الحكامة الترابية وتعزيز سياسة القرب، ترأس خطيب الهبيل، والي جهة مراكش آسفي، لقاءً تواصلياً موسعاً بدائرة الأوداية، بحضور الكاتب العام للولاية، ورؤساء المصالح الخارجية، إلى جانب ممثلي الجماعات الترابية التابعة للدائرة، في خطوة تعكس دينامية ميدانية متواصلة تروم الإصغاء لانشغالات الساكنة وتفعيل آليات التدخل العمومي الناجع.
ويأتي هذا اللقاء في سياق نهج تشاركي يهدف إلى فتح قنوات الحوار المباشر مع مختلف الفاعلين المحليين، بما يتيح تشخيصاً دقيقاً للإكراهات التنموية المطروحة على مستوى المجال الترابي، والانتقال من منطق الرصد إلى بلورة حلول عملية تستجيب لانتظارات المواطنين وتنسجم مع أولويات التنمية المجالية.
وقد شكل الاجتماع محطة أساسية لتدارس عدد من الملفات الحيوية، في مقدمتها قطاع الصحة، حيث تم التأكيد على ضرورة الارتقاء بجودة العرض الصحي وتقريب الخدمات الطبية من الساكنة، خاصة بالمناطق القروية، عبر تسريع وتيرة إنجاز المشاريع الصحية وتعزيز الموارد البشرية والتجهيزات الطبية.

وفي ما يخص قطاع التعليم، تم التطرق إلى التحديات المرتبطة بالبنيات التحتية التعليمية وتحسين جودة التعلمات، مع التأكيد على أهمية توفير بيئة مدرسية ملائمة تضمن تكافؤ الفرص وترفع من مؤشرات النجاح الدراسي، خصوصاً في الوسط القروي.
كما حضر ملف التزود بالماء الصالح للشرب والكهرباء بقوة ضمن أشغال اللقاء، حيث شدد والي الجهة على ضرورة تسريع تنزيل المشاريع المبرمجة، وضمان استمرارية هذه الخدمات الأساسية، باعتبارها ركيزة محورية لتحسين ظروف عيش الساكنة وتعزيز جاذبية المجال.
ولم تغب إشكالية البنيات التحتية الطرقية عن النقاش، إذ تم التأكيد على الدور الاستراتيجي للمسالك القروية في فك العزلة عن الدواوير، وتحفيز الدينامية الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب التطرق لإشكالات العقار التي تشكل عائقاً أمام إنجاز عدد من المشاريع التنموية، مع الدعوة إلى إيجاد صيغ مبتكرة ومرنة لمعالجتها.
وفي ختام اللقاء، شدد خطيب الهبيل على أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، واعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الالتقائية والنجاعة في التدبير، بما يضمن تسريع وتيرة إنجاز المشاريع وتحقيق تنمية مجالية متوازنة تستجيب لتطلعات الساكنة وتكرّس العدالة المجالية.
ويعكس هذا اللقاء التواصلي التزام السلطات الجهوية بمواصلة الانخراط الفعلي في معالجة الإشكالات المطروحة ميدانياً، وترجمة التوجيهات الوطنية إلى برامج ملموسة تضع المواطن في صلب العملية التنموية.



