باب تاغزوت… واجهة تاريخية في مهب الإهمال وأسئلة مُلحة حول نجاعة التدبير الحضري

باب تاغزوت… واجهة تاريخية في مهب الإهمال وأسئلة مُلحة حول نجاعة التدبير الحضري

تعيش باب تاغزوت، أحد المعالم التاريخية البارزة بمدينة مراكش، على وقع وضعية متدهورة تثير الاستغراب وتدعو إلى القلق، في مشهد يتنافى مع الصورة التي تسعى المدينة إلى ترسيخها كـ“حاضرة متجددة” ووجهة سياحية عالمية.

فالمعاينة الميدانية تكشف عن مظاهر متعددة من الإهمال، تشمل تدهور البنية المحيطة بالمعلمة، وانتشار مظاهر الفوضى وغياب الصيانة الدورية، ما ينعكس سلبًا على جمالية الفضاء العام ويُسيء إلى القيمة التاريخية والرمزية لهذا الموقع الذي يشكل جزءًا من الذاكرة العمرانية للمدينة.

ويأتي هذا الوضع في سياق يتسم بضخ استثمارات عمومية ضخمة، يُروج لها باعتبارها رافعة لتأهيل البنيات التحتية وتحسين المشهد الحضري، حيث يُثار التساؤل بحدة حول مدى انعكاس هذه الميزانيات، التي تُقدّر بمليارات الدراهم، على أرض الواقع، خاصة في الفضاءات ذات الحمولة التاريخية والثقافية.

ويرى متتبعون عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن ما تشهده هذه المعلمة ليس حالة معزولة، بل يندرج ضمن إشكال أوسع يرتبط بحكامة تدبير الشأن المحلي، وبتحديات التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال حماية التراث وصيانة الفضاءات العمومية. كما يطرح الأمر إشكالية الأولويات، بين الاستثمار في مشاريع كبرى ذات طابع استعراضي، وبين العناية اليومية بالمرافق والمعالم التي تشكل هوية المدينة.

وفي ظل اقتراب استحقاقات وطنية ودولية كبرى، تزداد الحاجة إلى مراجعة شاملة لسياسات التأهيل الحضري، بما يضمن تحقيق التوازن بين التنمية الحديثة والحفاظ على الموروث التاريخي، باعتباره عنصرًا أساسيًا في تعزيز الجاذبية السياحية وصون الهوية الثقافية.

إن وضعية باب تاغزوت اليوم ليست مجرد خلل عابر، بل مؤشر يستدعي تدخلاً عاجلاً ومسؤولًا من الجهات المعنية، لإعادة الاعتبار لهذا المعلم التاريخي، وضمان انسجام الصورة الحضرية للمدينة مع طموحاتها المعلنة.

الاخبار العاجلة