
مصطفى مجبر
في سياق السعي إلى تنشيط الفضاءات العمومية وتعزيز الجاذبية الثقافية لمدينة فاس، أطلقت جماعة فاس برنامجا فنيا بساحة باب أبي الجنود، بشراكة مع جمعية فاس سايس وتحت إشراف ولاية جهة فاس-مكناس، يتضمن عروضا ترفيهية وثقافية أسبوعية موجهة للعموم.
ورغم الطابع الإيجابي للمبادرة من حيث المبدأ، فإنها فتحت في المقابل نقاشا واسعا داخل الأوساط الثقافية والفنية بالمدينة، خصوصا بخصوص كيفية اختيار المشاركين ومعايير الانتقاء المعتمدة.
غياب الشفافية في الانتقاء؟
عدد من الفاعلين الثقافيين عبّروا عن استغرابهم مما وصفوه بـ”الضبابية” التي تحيط بعملية اختيار الفرق والفنانين المشاركين في هذا البرنامج، في ظل غياب إعلان واضح لطلبات عروض أو فتح باب الترشيح أمام مختلف الفاعلين.
ويرى مهتمون أن الاقتصار على دائرة محدودة من المتدخلين، دون اعتماد مساطر شفافة وتنافسية، يطرح تساؤلات حول مدى تكافؤ الفرص، خاصة في مدينة تزخر بعشرات الفرق المسرحية والمجموعات الموسيقية والفنانين المستقلين.
إقصاء غير مبرر لطاقات محلية
وتشير نفس الآراء إلى أن هذا النوع من البرمجة، إذا لم يُبنَ على أسس منفتحة، قد يؤدي إلى إقصاء غير مباشر لعدد كبير من الفنانين الذين يشتغلون في صمت، دون أن تتاح لهم فرص الظهور أو الاستفادة من مثل هذه المبادرات.
ويُطرح في هذا السياق سؤال جوهري:
كيف يمكن الحديث عن تنشيط ثقافي شامل، في حين أن فئات واسعة من الفاعلين لا تُستشار ولا تُشرك في بلورة أو تنفيذ هذه البرامج؟
مقاربة أحادية لا تعكس تنوع فاس
منتقدو هذه الخطوة يعتبرون أن حصر الشراكة في إطار جمعوي واحد، مهما كانت كفاءته، لا يعكس الغنى الحقيقي للنسيج الثقافي الفاسي، الذي يتميز بتعدد روافده وتنوع تجاربه.
كما يؤكدون أن فاس ليست في حاجة فقط إلى عروض ترفيهية ظرفية، بل إلى سياسة ثقافية تشاركية تفتح المجال أمام الجميع، وتُبنى على مبدأ العدالة في الولوج إلى الفرص.
مطالب بإرساء آليات واضحة وعادلة
في ظل هذا الجدل، ترتفع أصوات تطالب بـ:
• الإعلان عن طلبات عروض مفتوحة وشفافة
• تحديد معايير واضحة لاختيار المشاركين
• إشراك مختلف الجمعيات والفرق المحلية
• ضمان توزيع عادل للفرص بين الفنانين
بين الإشادة والنقد… الرهان على الإنصاف
وبين الترحيب بالمبادرة من حيث أهدافها، والانتقادات المرتبطة بطريقة تنزيلها، يبقى التحدي الحقيقي هو تحقيق التوازن بين تنشيط الفضاءات العمومية وضمان عدالة ثقافية تشمل مختلف الطاقات المحلية، بما يعزز إشعاع فاس كعاصمة روحية وثقافية للمغرب.

