معطيات متداولة تثير تساؤلات حول شفافية إسناد بعض المشاريع… ومطالب بتعزيز الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة

ويبقى التأكيد أساسياً على أن الحسم في مثل هذه القضايا يظل من اختصاص الجهات القضائية المختصة، في إطار احترام قرينة البراءة، ما يجعل من دور الصحافة المهنية تسليط الضوء على الإشكالات وطرح الأسئلة، دون إصدار أحكام نهائية.

معطيات متداولة تثير تساؤلات حول شفافية إسناد بعض المشاريع… ومطالب بتعزيز الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة
مصطفى مجبر
مصطفى مجبر

بقلم:مصطفى مجبر

في قلب جهة فاس-مكناس، تعود مدينة فاس إلى واجهة النقاش العمومي، ليس فقط باعتبارها عاصمة علمية وتاريخية، بل أيضاً كنموذج يُطرح ضمنه سؤال حكامة الصفقات العمومية، في ظل تزايد الحديث عن شبهات تضارب مصالح في بعض المشاريع المحلية.

المعطيات المتداولة في أوساط إعلامية ومهنية تشير إلى وجود ممارسات يُشتبه في ارتباطها بإسناد صفقات لشركات تربطها علاقات غير مباشرة بمحيط بعض المنتخبين، سواء عبر قرابة عائلية أو علاقات مهنية سابقة. ورغم أن هذه المعطيات تبقى في حاجة إلى تحقق رسمي، فإنها تطرح إشكالات حقيقية حول مدى احترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص.

شركات بواجهات مختلفة… ومنافسة شكلية؟
من بين النقاط التي تُثار في هذا السياق، ما يُروج حول لجوء بعض الفاعلين إلى تأسيس شركات بأسماء أطراف مقربة، يتم تسجيلها بشكل قانوني لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، لكنها—حسب نفس المعطيات—قد تكون مرتبطة فعلياً بجهات واحدة.

كما يتم الحديث عن حالات يُفترض فيها مشاركة أكثر من شركة في طلبات عروض متشابهة، ما يعطي انطباعاً بوجود منافسة، في حين أن الروابط المحتملة بينها تثير تساؤلات حول حقيقة هذا التنافس ومدى استقلاليته.

دور الرقابة… بين الافتحاص والتتبع
في مقابل هذه المعطيات، تضطلع مؤسسات الرقابة بأدوار أساسية في تتبع تدبير المال العام، حيث يقوم المجلس الأعلى للحسابات بمهام افتحاص دورية تشمل الجماعات الترابية، فيما تتدخل المفتشية العامة للإدارة الترابية عند تسجيل شكايات أو مؤشرات تستدعي التدقيق.

وتؤكد تقارير رسمية سابقة أن تحسين حكامة الصفقات العمومية يظل رهيناً باحترام المساطر القانونية، وتعزيز الشفافية في مختلف مراحل إسناد المشاريع، من الإعلان إلى التنفيذ.

تحديات الحكامة المحلية
يرى متتبعون أن الإشكال لا يرتبط بمدينة بعينها، بل يعكس تحديات أوسع تواجه تدبير الشأن المحلي، خاصة في ما يتعلق بتقاطع المصالح بين المجالين السياسي والاقتصادي. ويشدد هؤلاء على أن أي خلل محتمل في هذا التوازن قد يؤثر على ثقة المستثمرين، ويحد من فرص المقاولات الصغرى والمتوسطة في الولوج العادل إلى الصفقات.

نحو مزيد من الشفافية
أمام هذه التحديات، تتزايد الدعوات إلى اعتماد آليات أكثر صرامة، من بينها تتبع المالكين الفعليين للشركات، وتعزيز الرقمنة في مساطر الصفقات، إلى جانب تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حماية المال العام وتكافؤ الفرص.

ويبقى التأكيد أساسياً على أن الحسم في مثل هذه القضايا يظل من اختصاص الجهات القضائية المختصة، في إطار احترام قرينة البراءة، ما يجعل من دور الصحافة المهنية تسليط الضوء على الإشكالات وطرح الأسئلة، دون إصدار أحكام نهائية.

الاخبار العاجلة