يشهد الدخول المدرسي بجهة فاس – مكناس ارتباكاً غير مسبوق وسط خصاص مهول في الأطر التربوية والإدارية واكتظاظ خانق داخل الأقسام، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الحادة للوزارة الوصية وللأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، حيث حمّلت النقابات التعليمية المسؤولية المباشرة للمدير الجهوي، متهمة إياه بالفشل في مواكبة مشاكل القطاع وعجزه عن إيجاد حلول واقعية.
النقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، اعتبرت في بيان صادر عن مجلسها الجهوي أن الدخول المدرسي الحالي لم يقدم أي جديد يُذكر على مستوى الموارد البشرية أو البنيات التحتية أو الدعم الاجتماعي، مؤكدة أن المؤسسات التعليمية بالجهة ما تزال غارقة في الأزمات نفسها دون أي تدخل فعلي من الأكاديمية أو مديرها الجهوي، الذي اكتفى – بحسب البيان – بأنشطة شكلية لا تعالج عمق الأزمة.
النقابيون شددوا على أن استمرار هذا الوضع يعكس فشل الإدارة الجهوية في تحمل مسؤوليتها وغياب أي مواكبة حقيقية للخصاص والاكتظاظ، معتبرين أن السياسة المتبعة تسير نحو “تفكيك المدرسة العمومية” و”سلعنة التعليم”، وهو ما يكرس الفوارق الطبقية ويُفرغ المدرسة من رسالتها التربوية والمعرفية.
وفي هذا السياق، أكد البيان أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مشروع مجتمعي متكامل وحوار جدي مبني على الحرية والعدالة الاجتماعية، داعياً إلى الكف عن رهن قطاع التعليم بيد القطاع الخاص عبر المناولة في مجالات التعليم الأولي والحراسة والنظافة والإطعام، لما لذلك من مساس بحقوق الشغيلة وتدني جودة الخدمات.
النقابة أعلنت عن برنامج نضالي جهوي يبدأ باعتصامات جزئية أمام المديريات الإقليمية يوم 8 أكتوبر، يليه اعتصام أمام الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، وصولاً إلى مسيرة احتجاجية بمدينة فاس سيحدد تاريخها لاحقاً، محملة المدير الجهوي والحكومة معاً كامل المسؤولية عن الفوضى التي يعيشها الدخول المدرسي بالجهة وفشلهم في حماية المدرسة العمومية وحقوق الأطر التربوية والإدارية.

