عين حرودة.. القرية الكبيرة التي تراجعت في سلم الأهمية رغم توسعها الديمغرافي.

عين حرودة.. القرية الكبيرة التي تراجعت في سلم الأهمية رغم توسعها الديمغرافي.

المحمدية-الخياطي العسري

في تسعينيات القرن الماضي، كانت عين حرودة تُعتبر أكبر جماعة قروية بعد مدينة المحمدية من حيث عدد السكان، إذ تجاوز عدد ساكنتها آنذاك 28 ألف نسمة، مقابل حوالي 170 ألف نسمة لمدينة المحمدية المركز. لكن، وبعد مرور ثلاثة عقود، ورغم تضاعف عدد سكانها، تراجعت مكانة عين حرودة لتنتقل من المرتبة الثانية إلى المرتبة الرابعة على صعيد إقليم المحمدية، خلف كل من الشلالات وبني يخلف.

هذا التراجع يبدو غير منطقي، خصوصًا وأن موقع عين حرودة يجعلها الأقرب إلى مدينة الدار البيضاء مقارنة بجماعات أخرى، وهو ما كان يفترض أن يعزز مكانتها كمركز حضري متطور. غير أن ضعف بنيتها الاستقبالية وبقاؤها في ملامح شبه قروية حال دون ارتقائها، رغم الزحف الصناعي الذي عرفته المنطقة مع احتضانها مصانع كبرى مثل مصنع الصلب والحديد ومصنع زيت المائدة، إلى جانب وحدات صناعية صغيرة ومتوسطة.

على مستوى الخدمات، حاولت الجماعة مجاراة التحولات، حيث أقدمت سنة 2020 على اتخاذ قرار بتفويض قطاع التطهير الصلب، غير أن هذا القرار لم يحظ بمصادقة عامل إقليم المحمدية، ما أبقى هذه الخدمة الحيوية تحت تدبير الجماعة، رغم افتقارها للوسائل اللوجستيكية الضرورية.

اليوم، تسعى الجماعة إلى تجاوز هذه العوائق عبر التفكير في تفويض قطاع جمع النفايات بعد إنجاز دراسة جدوى في هذا الصدد، في انتظار المصادقة الرسمية. كما يتداول بعض أعضاء المكتب فكرة كراء معدات حديثة لتمكين المستخدمين من أداء مهامهم بجودة وفعالية أكبر، بدل الاعتماد على الوسائل التقليدية التي لم تعد تواكب حجم التوسع العمراني والديمغرافي.

بهذه الخطوات، يبدو أن عين حرودة تحاول استعادة مكانتها المفقودة، في معادلة معقدة تجمع بين ضغط النمو السكاني، ثقل التوسع الصناعي، والحاجة الملحة إلى تجديد البنيات والخدمات الأساسية.

الاخبار العاجلة