“إقليم إفران نموذج متكامل للتنمية الجبلية.. العامل إدريس مصباح يقود التحول الاستراتيجي بين البنية التحتية والجمال الطبيعي تحت مجهر الإعلام الوطني”

“إقليم إفران نموذج متكامل للتنمية الجبلية.. العامل إدريس مصباح يقود التحول الاستراتيجي بين البنية التحتية والجمال الطبيعي تحت مجهر الإعلام الوطني”

إفران – مصطفى مجبر//المغرب العربي بريس

ليست الجولة الاستطلاعية التي نظمتها جمعية مرصد الصحافة والإعلام بشراكة مع عمالة إقليم إفران و المجلس الإقليمي مجرد نشاط بروتوكولي عابر، بل هي حدث يعكس تحولًا عميقًا في مقاربة الدولة لقضايا المجال الجبلي. فاختيار شعار: “إطلالة على المشاريع: البنية التحتية، السياحة والخدمات الاجتماعية بالمناطق الجبلية تحت مجهر الإعلام” ليس مجرد ديباجة تواصلية، بل إعلان ضمني عن إرادة سياسية جديدة تجعل الإعلام شريكًا استراتيجيًا في صياغة التنمية.

المجال الجبلي بالمغرب عاش لعقود طويلة في موقع “الهامش”. الطرق غير المعبدة، المدارس البسيطة، المراكز الصحية المتباعدة، كانت عناوين يومية لمعاناة ساكنة حملت صفة “المواطن الجبلي” بوصفها مرادفًا للحرمان.

لكن التحولات التي عرفتها السنوات الأخيرة أخرجت الجبل من دائرة “المجال المنسي” إلى دائرة “المجال الاستراتيجي”. لم يعد الجبل مجرد فضاء طبيعي أو سياحي، بل أصبح موضوعًا لمشاريع مهيكلة في الطرق، الماء، الكهرباء، السياحة البيئية والخدمات الاجتماعية. والجولة الإعلامية هنا ليست إلا شهادة حية على هذا التحول.

حين يرافق الإعلام الوطني هذه الديناميات، فإنه لا يقوم فقط بدور التغطية الإخبارية، بل يتحول إلى سلطة تقييمية موازية. فالمقالات والتقارير والتحقيقات التي ينجزها الصحفيون، بعد الاحتكاك الميداني المباشر بالمشاريع، تصبح بمثابة “وثائق اجتماعية” يمكن أن يعتمدها صانع القرار في صياغة السياسات العمومية.

هذا الانفتاح على الإعلام يُعيد الاعتبار لدوره كوسيط بين الدولة والمجتمع، ويجعل منه فاعلًا غير رسمي، لكنه مؤثر، في بناء الشرعية التنموية.

إن المتتبع للشأن المحلي بإقليم إفران لا يمكنه إلا أن يلمس الاستراتيجية المعتمدة في التنمية من منظور مزدوج :

رؤية إيكولوجية تحرص على أن أي مشروع تنموي لا يكون على حساب التوازن البيئي.

ورؤية سوسيومجالية تجعل من الإنسان، لا من الحجر أو الإسفلت، مركز العملية التنموية.

أهمية هذه الجولة تكمن في أنها تفتح الباب أمام انتقال جديد: من لحظة إعلامية عابرة إلى إمكانية اتخاذ قرارات مؤسساتية أكثر عمقًا وجرأة. فالوقوف على المنجزات ميدانيًا يتيح للصحافة رصد مكامن القوة، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على ما لم ينجز بعد، وهو ما يشكل قاعدة موضوعية لصناع القرار.

إن الإعلام هنا لا يُعطي فقط صورة للساكنة، بل يمد المسؤولين، بمرآة نقدية تساعد على إعادة توجيه السياسات وصياغة أولويات جديدة.

يمكن القول إن الجولة الإعلامية الأخيرة تمثل جزءًا من تحول أوسع، حيث يتقدم إقليم إفران ليكون مختبرًا لتجربة مغربية فريدة في التنمية الجبلية. تجربة تُزاوج بين بعد تاريخي يعترف بما عانته المناطق الجبلية من تهميش، وبعد استراتيجي يرسم ملامح نموذج جديد قوامه: المجال في خدمة الإنسان، والإنسان في خدمة التنمية المستدامة.

لقد أصبح إقليم إفران اليوم واحدًا من الأقاليم التي تُبنى فيها البنية التحتية بوتيرة متسارعة، وتُنجز فيها الطرق والمسالك الجبلية بما يعيد ربط الإنسان بالمجال، ويمنح للساكنة فرصًا جديدة للاندماج الاجتماعي والاقتصادي. هذا المسار جعل من الإقليم ليس فقط فضاءً طبيعيًا بامتياز، بل ورشًا مفتوحًا للتنمية، حيث يلتقي جمال الطبيعة الأخّاذ مع دينامية المشاريع المهيكلة، ليترسخ في الوعي الجماعي كـ إقليم جميل ومهيكل في آن واحد.

ولعل أبرز ما منح الجولة الإعلامية الأخيرة قوتها، هو الحضور المكثف لـ24 صحفيًا يمثلون مختلف المواقع والمنابر الوطنية، الذين تنقلوا بين المشاريع ووقفوا على تفاصيلها الميدانية. هذا الحضور الوازن لم يضف فقط زخمًا إعلاميًا للحدث، بل جعل من إقليم إفران موضوعًا وطنيًا للنقاش العمومي حول مستقبل التنمية الجبلية، وكيفية استثمار مؤهلاتها الطبيعية والبشرية في خدمة نموذج تنموي مستدام.

الاخبار العاجلة