تدخل عامل إقليم تاونات يعيد التوازن لحل أزمة الماء بجماعة بوعروس ويضع حداً لتغوّل المزايدات السياسية على حساب مطالب الساكنة المشروعة

تدخل عامل إقليم تاونات يعيد التوازن لحل أزمة الماء بجماعة بوعروس ويضع حداً لتغوّل المزايدات السياسية على حساب مطالب الساكنة المشروعة

يونس لكحل

احتضنت عمالة إقليم تاونات صباح اليوم الثلاثاء اجتماعاً رسمياً ترأسه ممثلو السلطات الإقليمية، بحضور لجنة محلية تمثّل المحتجين من جماعة بوعروس، وذلك في خطوة تفاعلية تهدف إلى الاستماع المباشر للمطالب المرتبطة بأزمة الماء الصالح للشرب، والتي كانت وراء سلسلة من الاحتجاجات في الأيام الماضية.
هذا اللقاء جاء استجابة لمبادرة محلية من طرف المحتجين الذين اختاروا تشكيل لجنة حوار ، والتوجه نحو التواصل المؤسساتي لشرح معاناة المواطنين ومطالبة الجهات المسؤولة بإيجاد حلول ملموسة ومستعجلة، في وقت تتزايد فيه المغالطات التي تُروّج لها بعض الأطراف السياسية والجمعوية، ما يجعل الرأي العام المحلي يعيش على وقع تضارب المعلومات حول حقيقة الأزمة.
مصادر متطابقة من داخل الاجتماع أكدت أن جوهر الإشكال مرتبط بـ تأخر تنفيذ عدد من المشاريع المائية المبرمجة مسبقاً من طرف المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، حيث لم يتم احترام الجدولة الزمنية، كما أن الأعطاب المتكررة في القنوات القديمة لم تلق التجاوب التقني السريع المطلوب، ما أدى إلى تفاقم معاناة الساكنة، خصوصاً في فصل الصيف.
في المقابل، يحمّل عدد من المتتبعين جزءاً من المسؤولية لـ الجماعة الترابية لبوعروس، التي لم تُفعّل آليات الترافع والتنسيق المؤسساتي بالفعالية المطلوبة ، مما أبطأ من وتيرة المعالجة، وأعطى انطباعاً بانفصال واضح بين هموم الساكنة وقرارات المجالس المنتخبة…
الاجتماع المنعقد بعمالة الإقليم بحسب مصادرنا شهد مناخاً من المسؤولية والهدوء عبر الحوار الجاد والهادف ، إذ عبّرت السلطات الإقليمية عن تفهمها الكامل للوضعية ، وأكدت على أن عامل إقليم تاونات يتابع الملف عن كثب، وأن هناك توجيهات صارمة لتسريع التنسيق مع المكتب الوطني للماء لإطلاق المشاريع المتعثرة، ومعالجة الأعطاب التقنية المستعجلة.
ما يحدث ببوعروس يعكس مشكلة بنيوية تتكرر في عدد من الجماعات القروية، حيث الخصاص في البنية التحتية، وتأخر تنفيذ البرامج المركزية، وغياب الترافع المحلي الفعال، تؤدي كلها إلى احتجاج اجتماعي يمكن تجنبه بالإنصات والتدخل الاستباقي.
كما أن اللقاء التواصلي اليوم شكل بداية مسار جديد في معالجة أزمة الماء بجماعة بوعروس، لكنه يُظهر أيضاً الحاجة إلى منظور جديد للتدبير المحلي، قوامه التنسيق بين جل المتدخلين السلطات والمصالح الخارجية والمصالح التقنية والمجالس المنتخبة، فالعطش ليس فقط غياباً للماء، بل هو غياب للرؤية والسرعة في الاستجابة، وهي مسؤولية جماعية لا تقبل التهرب أو التسييس.
بحيث قد تشكل معضلة ندرة الماء الصالح للشرب بجماعة بوعروس نموذجًا مركبًا يعكس بوضوح حجم التحديات التي تواجه العالم القروي، لكنها في الآن ذاته تسلط الضوء على إشكالية أعمق : استغلال بعض الأطراف السياسية والجمعوية لاحتجاجات المواطنين لتحقيق مكاسب سياسوية ضيقة، بدل الدفع نحو الحلول الفعلية والمستدامة.
فبعد سلسلة من الاحتجاجات التي عرفتها الجماعة، وفي ظل تأخر تنفيذ المشاريع المتعلقة بالتزويد بالماء الصالح للشرب من طرف المكتب الوطني للماء، دخل الملف مرحلة تصعيد ، غذّتها أطراف سياسية متناحرة، وبعض المستشارون الجماعيون الذين وجدوا في الأزمة فرصة لإعادة تموقعهم على حساب مطالب الساكنة.والأخطر من ذلك، هو دخول بعض الجمعيات ذات الخلفيات اليسارية الراديكالية، بل وحتى تيارات محظورة، على الخط، في محاولة لبسط نفوذها الرمزي والسياسي بالمنطقة، بمنطق المواجهة عبر استغلال معاناة السكان…
لكن وفي مواجهة هذا الانزلاق، تدخل عامل إقليم تاونات، السيد سيدي صالح داحا، بحكمة وصرامة، من خلال فتح حوار مباشر مع ممثلي الساكنة، ودعوة المصالح الخارجية لاجتماع موسع، مع تحميل كل طرف مسؤوليته القانونية والمؤسساتية، والقطع مع منطق التهرب أو التراشق السياسوي، كما دعا عامل الإقليم إلى تفادي أي مزايدات، وهو ما تفاعل معه المواطنون بإيجابية وواقعية، ليقرروا تشكيل لجنة تمثيلية، هدفها المرافعة الجادة والمسؤولة عن مطالبهم، بعيدًا عن التهييج والشعبوية.
والأكيد الان هو ان جزءًا كبيرا من أزمة الماء تأتي بسبب التأخر من طرف المكتب الوطني للماء في تنزيل المشاريع في هذا الإطار ، لكن أيضًا يمكن التركيز كذلك على غياب الترافع الجاد من طرف الجماعة الترابية، التي لم تلعب دور الوسيط ولا المحرك المؤسساتي المنتخب . مقابل ذلك، ظهرت أطراف هدفها الوحيد تسجيل نقاط سياسوية على ظهر أزمة ندرة المياه ومحاولة استغلالها سياسويا بشكل شعبوي تهييجي خطير …، ما يجعلها أداةً في يد تيارات عدمية، تسعى فقط إلى التشويش دون طرح بدائل أو احترام المؤسسات القائمة.
إن ما وقع ببوعروس ويقع مثله كثير بربوع المملكة من بزوغ وظهور مسيرات احتجاجية مع قرب الإنتخابات كل خمس سنوات ليس فقط أزمة حاجيات ومطالب والتي لا يمكن إنكار كونها مطالب مشروعة ، لكن الاسئلة تتقاطر حينما يتم البحث عن الاسباب التي تجعل الاحتجاجات تزداد مع كل قرب للانتخابات، وأين كانت تلك الاطراف السياسية (بعض المنتخبون ) حينما كانت المقترحات والمطالب والدورات والاجتماعات تعقد لاقتراح تنزيل المشاريع والترافع في شأنها … ، لكن ماهو مؤكد: حينما تغيب النجاعة الجماعية، ويختبئ البعض خلف الشعارات بمنطق صدامي تحريضي لأهداف سياسوية ضيقة ، تظهر الدولة كفاعل مركزي يعيد الانضباط للمسار….فمن رحم المزايدات، قد تولد مقاربة جديدة قوامها : لا صوت فوق صوت المصلحة العامة، ولا مكان لمن يتاجر بقضايا وإنتظارات المواطنين عبر التلاعب بها سياسيا …
وعامل إقليم تاونات يعي ذلك جيدا ، باعتباره مسؤول ترابي قريب من قضايا المواطن والمنتخبين على حد سواء، رجل ميداني أبواب مكتبه مفتوحة دوما للحوار والتنسيق والتعاون كمحور أساسي في إرساء منطق الدولة الاجتماعية عبر ترسيخ الإلتقائية بين مختلف القطاعات العمومية، وجعل التنمية المجالية خيارا عمليا لا شعارات فضفاضة.
بحيث نجد ان من أبرز النجاحات المسجلة تحت إشرافه هي قضايا توفير الماء للمواطنين، و مشروع تزويد مدينة تيسة بالماء الصالح للشرب انطلاقاً من سد إدريس الأول اكبر دليل ، بميزانية تناهز 22 مليار سنتيم، والذي وضع حدا لمعاناة ساكنة تيسة المزمنة مع نُدرة المياه لسنوات . وهو مشروع يتم استكماله حاليًا ليشمل جماعات ترابية أخرى بدائرة تيسة ( رأس الواد عين عائشة اولاد داوود واد جمعة والبسابسا ….) بالإضافة إلى مشروع الربط بين السدود بالاقليم والجماعات الترابية بكل التجمعات السكنية ..
كما أن تدخلات عامل الإقليم جعلت دينامية المشاريع المائية بالإقليم تسير بخطى ثابتة، من خلال تقدم أشغال بناء سد سيدي عبو وسد الرتبة، مما يعكس رؤية استباقية لتأمين الأمن المائي في ظل التحديات المناخية. إلى جانب ذلك، كان للعامل دور كبير في دعم الجماعات الترابية على تجاوز إكراهات التزود بالماء، ولنا في جماعة فناسة باب الحيط خير مثال، حيث جرى إنشاء 87 نقطة مائية (سبالة) في وقت قياسي، بفضل التنسيق المحكم والفعالية التدبيرية بين رئيس المجلس الجماعي لفناسة والسلطات الإقليمية والمحلية والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب وهنا يبرز دور الفاعل المنتخب الجدي والدينامي، اما المنتخبون النائمون فهم في سبات عميق …
عامل الإقليم لم يكتف بالتدبير التقليدي لجل الملفات و القضايا التنموية ، بل اختار نهج التمكين المؤسساتي والمواكبة اليومية والتواصل والدعم لجميع الجماعات الترابية المبادرة لتنزيل المشاريع …، حيث تنعقد الاجتماعات بشكل منتظم، ويُشرف شخصيًا على تسريع الوثيرة، ورفع العراقيل، وهو ما جعل من إقليم تاونات ورشًا مفتوحًا للمشاريع ذات الطابع الاجتماعي والتنموي وفي جل القطاعات …
إنها رؤية عامل يُدرك جيدًا أن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا عبر القرب، الإنصات، والحوار المسؤول، وهي قيم حولها إلى ممارسة يومية، جعلت من ثقة المواطنين والمجالس الترابية به رأسمالًا أساسياً لمواصلة الإصلاح والتأهيل وخدمة الصالح العام …
هذا وفي سياق تجاوب عامل الإقليم مع مطالب وملتمسات ساكنة جماعة بوعروس باللقاء المنعقد والذي خصص لدراسة مجموعة من الملتمسات والمطالب التي تقدم بها السكان في مجال دعم البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية وبعض القطاعات الاجتماعية كالتعليم والصحة، والمتمثلة فيما يلي :
-إحداث نافورات عمومية إضافية لتزويد ساكنة الجماعة بالماء الصالح للشرب؛
-إصلاح الطريق الإقليمية رقم 5319 الرابطة بين جماعة بوعروس والطريق الوطنية رقم 8؛.
-إتمام أشغال بناء الثانوية التاهيلية بوعروس؛
-تحسين خدمات المركز الصحي بجماعة بوعروس.
أشغال هذا اللقاء حضره الكاتب العام للعمالة و رئيس قسم الشؤون الداخلية والسلطة المحلية لدائرة تيسة و المدير الإقليمي للتجهيز والنقل واللوجستيك والمدير الإقليمي للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والمندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية ورئيس مصلحة ممثل الوكالة الجهوية متعددة الخدمات ورئيس قسم البنيات التحتية والتجهيز بالعمالة.
وخلال هذا اللقاء طالب عامل الإقليم ممثلي ساكنة جماعة بوعروس بتشكيل لجنة لتتبع مدى تنفيذ التوصيات والمخرجات التي ستسفر عنها أشغال هذا اللقاء بتنسيق مع السلطات المحلية والمصالح الخارجية المعنية، وهي على الشكل التالي:

وبالنسبة لقطاع الصحة، فإن المركز الصحي بجماعة بوعروس يوجد في المراحل الأخيرة من الإصلاح ، حيث سيصبح من الجيل الجديد للمراكز الصحية ، ومن أجل تحسين الخدمات المقدمة به، واعتبارا للنقص الحاصل في الموارد البشرية فقد تم تخصيص يومين في الأسبوع لزيارة الطبيب للمؤسسة ، علما ان المستوصف يتوفر على مولدتين و 3 ممرضين وممرضين خاصين بالصحة الجماعاتية، كما دعا عامل الإقليم المندوب الإقليمي لتحسيس الأطر الطبية العاملة بالمستوصف قصد بذل مجهودات إضافية لتحسين وتجويد الخدمات المقدمة للمرضى وتوفير الادوية وحث السلطة المحلية على وضع سيارات الإسعاف رهم إشارة المرضى.
وفي نهاية أشغال اللقاء، أهاب عامل الإقليم بجميع المتدخلين من مصالح خارجية وسلطات المحلية قصد السهر كل في مجال اختصاصاته على تنفيذ هذه التوصيات ، لتحقيق الصالح العام …

بخصوص تزويد ساكنة الجماعة بالماء الصالح للشرب ، فإن الجماعة يتم تزويدها حاليا انطلاقا من بئرين تابعين لجماعة عين عائشة اللذين يعرفان حالة من النضوب خاصة خلال فصل الصيف ولتجاوز هذه الوضعية فإن المصالح المختصة بصدد إنجاز مشروع مهيكل يوجد في مراحل متقدمة لتزويد الجماعة بهذه المادة الحيوية انطلاقا من سد ادريس الأول ، حيث تبلغ نسبة الإنجاز ما يقوق 80 %، كما تم تسليط الضوء حول المعايير المعتمدة لإحداث نافورات عمومية إضافية وفق احتياجات الساكنة.

بالنسبة للطريق الإقليمية رقم 5319 الرابط بين مركز جماعة بوعروس والطريق الوطنية رقم 8 على مسافة 17 كلم، فإن المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيكن قد برمجت بناء أسوار وقائية لحماية الطريق من الفيضانات، وفي انتظار تهيئتها ، وكإجراء استعجالي أصدر السيد عامل الإقليم توجيهاته للمصلحة المختصة قصد التدخل العاجل لمعالجة وإصلاح النقط السوداء بها .
وبخصوص المسالك القروية، فقد أصدر عامل الإقليم توجيهاته قصد التدخل العاجل بواسطة آليات مجموعة الجماعات ” التعاون ” لإصلاح المسالك الطرقية المتضررة أو التي قد تعرف انقطاعات بسبب التساقطات المطرية.

وفيما يخص إتمام بناء الثانوية التاهيلية لبوعروس، فإن الجهود مبذولة لاستكمال بنائها، وفي انتظار ذلك وكحل مؤقت سيتم إلحاق تلاميذ جماعة بوعروس لمتابعة دراستهم بكل من ثانويتي أولاد داود وعين عائشة، مع توفير منحة كاملة للإقامة بالداخلية ودار الطالب والطالبة، بالإضافة إلى ربط جميع المؤسسات التعليمية بشبكة الماء الصالح للشرب وتوفير خدمات النقل المدرسي.

الاخبار العاجلة