جليلـة بنونــة
في الوقت الذي ينص فيه الدستور المغربي، في فصله 31، على ضمان الحق في الحصول على الماء كخدمة أساسية تدخل في صميم كرامة المواطن، تعيش ساكنة مدينة قلعة السراغنة على وقع معاناة يومية بسبب الانقطاع المتكرر للماء الصالح للشرب، دون أي حلول استعجالية من الجهات المسؤولة.
الأسر هنا أنهكتها دورة الانتظار، إذ لم يعد المواطنون يرون الماء في الصنابير طيلة ساعات النهار، وصاروا مضطرين للتعامل فقط مع أسطل تمت تعبئتها ليلا لتغطية حاجياتهم. غير أن هذه الكمية لا تكفي، ما يجعل كل ما يرتبط بالنظافة المنزلية والشخصية مؤجلا قسرا إلى ساعات متأخرة من الليل، في إخلال صريح بحقهم في حياة طبيعية وآمنة.
ولم تقف المعاناة عند هذا الحد، بل فرضت على المواطنين نمط عيش مختل، إذ يجبرون على السهر حتى منتصف الليل في انتظار الماء، رغم أنهم مطالبون بالاستيقاظ باكرا لأعمالهم ودراساتهم. هذا الوضع حول الليل إلى زمن لإنجاز أبسط الحاجيات اليومية، بينما صار النهار مرهونا بالإرهاق والحرمان من الراحة.
ومما يزيد من خطورة الوضع أن الماء حين يتدفق بعد منتصف الليل لا يرقى حتى إلى الحد الأدنى من الجودة، إذ تفاجأ الساكنة بطعم غريب يجعل استهلاكه للشرب أمرا شبه مستحيل، ويدفع أغلب الأسر إلى اقتناء الماء المعبأ أو المعدني. وهذا يشكل عبئا ماليا إضافيا على فئات اجتماعية تعاني أصلا من محدودية الدخل.
المؤسسات المفوض لها تدبير قطاع الماء ملزمة قانونا بضمان استمرارية المرفق العمومي وجودة الخدمة. وأي إخلال في هذا الجانب يدخل في نطاق “الخطأ المرفقي” الذي يقتضي المساءلة والتدخل الفوري للسلطات الوصية. فحرمان السكان من حقهم في الماء لا يمكن التعامل معه كأمر عادي او يمكن تقبله، بل هو انتهاك لحق دستوري أساسي يوازي في أهميته الحق في الصحة والتعليم.
لقد تجاوز الوضع مرحلة الانتظار والتبريرات الفضفاضة. المطلوب اليوم مخطط استعجالي يضمن توزيعا عادلا ومنتظما للماء و لو هناك أزمة الماء، ويضع حدا لسياسة الارتجال والتسويف، لأن كرامة المواطنين ليست مجالا للتجارب أو التبرير و لا يمكن البقاء على هذا الحال أكثر.


