بقلم ذة. جليلة بنونة
منذ تعيينه عاملا على إقليم قلعة السراغنة في 28 ماي 2025، دخل السيد سمير اليزيدي بسرعة إلى عمق الملفات العالقة، معتمدا مقاربة جديدة قوامها الإنصات، القرب من المواطن، والعمل الميداني. وفي ظرف ثلاثة أشهر فقط، برز الإقليم كخلية نشاط وحركية غير مسبوقة، جعلت منه مختبرا لأسلوب جديد في التدبير الترابي.
منذ الأيام الأولى، اختار العامل الانطلاق بالتشخيص الميداني. لقاءات مكثفة جمعته مع مجالس جماعية في العطاوية، تملالت، سيدي رحال والقلعة الأم وجماعات أخرى بالإقليم، ناقش فيها تحديات متراكمة مرتبطة بالبنيات التحتية، النظافة، النقل، واحتلال الملك العام، ومشاكل تنموية عديدة وواضحة تحد من إمكانيات الإقليم. المقاربة كانت واضحة: لا تغيير دون إشراك المنتخبين وكل المسؤولين، مقابل التزام العامل بمتابعة التنفيذ وتسريع الأوراش.

ومع حلول الأعياد الوطنية، تحولت قلعة السراغنة إلى ورش مفتوح. من تدشينات عيد العرش، إلى مشاريع عيد الشباب وثورة الملك والشعب، شملت البرامج تأهيل الطرق والشوارع، تجهيز المراكز الصحية، دعم الفئات الهشة، وإطلاق مبادرات اجتماعية بملايين الدراهم. اللافت أن العامل لم يكتف بالمتابعة عبر المكاتب، بل اختار الميدان، يقود شخصيا تنفيذ المشاريع ويؤكد على تسريع المساطر الإدارية وتجسيدها على أرض الواقع في الآجال المحددة دون تخاذل.
ولم تقتصر تحركاته على الأوراش التنموية. ففي مواجهة أزمات الماء والنظافة التي أثارت غضب الساكنة بالصيف، فضل السيد اليزيدي التفاعل المباشر، حيث عاين الوضع بنفسه، عقد اجتماعات حازمة مع المسؤولين، ورسخ سلوكا جديدا في العلاقة بين الإدارة والمواطن: التفاعل بدل الصمت، ومحاولة إيجاد الحلول بدل التبريرات.

كما أولى العامل اهتماما خاصا بالتراث الثقافي والديني للإقليم. فحضر مواسم شعبية واحتفالات دينية وصوفية، وأشرف على أنشطة ثقافية وفنية ورياضية.
وبرز الجانب الإنساني أثناء مهامه، فلم يتوان عن مشاركة الساكنة آلامها، فكان سباقا لزيارة المصابين بحادثة “تريبورتر” بالمستشفى الإقليمي وأداء العزاء لضحايا الحادثة، كما أدى واجب العزاء لشهيد الوطن. ونظم أيضا حملة تبرع بالدم عقب تنصيبه، وكان المبادر الأول بالتبرع. بل وأوقف موكبه للتواصل مع محتجين محليين في طريق عودته من جماعة الهيادنة. هذا إلى جانب تحركاته الليلية ولقاءاته مع المواطنين دون بروتوكولات، وتشجيعه لكل مبادرات المجتمع المدني لما يقدمونه من خدمات جليلة للساكنة في المجالات الحيوية، بحضوره دون أي إقصاء لأي جهة. كلها إشارات لرجل سلطة يوازن بين التنمية المادية والإنصات للإنسان في أبعاده الاجتماعية والثقافية.
وعلى مستوى التخطيط الاستراتيجي، قاد السيد اليزيدي سلسلة اجتماعات نوعية: الأولى مع المنتخبين والقطاعات الوزارية لتشخيص الوضع، الثانية بطابع أكاديمي مع عميد وأساتذة كلية العلوم القانونية والاقتصادية بالمدينة لتعزيز الرؤية العلمية في التخطيط، والثالثة مع رجال الأعمال والمستثمرين لتذليل عقبات الاستثمار، قبل أن يخصص اجتماعا رابعا للإسراع بإنجاز مشاريع حيوية كالمطرح الإقليمي وسوق الجملة للخضر والفواكه.
وخلال الفترة نفسها، شهد الإقليم محطات بارزة أخرى، من بينها حلوله مع لجنة مركزية من وزارة الصحة بأرض البوكرينية لاستكمال مساطر مشروع مستشفى إقليمي جديد، وهو ملف استراتيجي لطالما انتظرته الساكنة.
كما ترأس السيد العامل أشغال الدورة العادية للمجلس الإقليمي لشهر شتنبر 2025، التي عرفت المصادقة على سلسلة من النقاط، أبرزها إعداد ميزانية 2026، برمجة فائض 2024، إلى جانب إحداث مجموعتي جماعات ترابية “تساوت العليا” و“تساوت السفلى” لتدبير مرافق الوقاية والصحة والنقل، وهي نقاط أدرجت بمبادرة من عامل الإقليم في أفق تعزيز الحكامة المشتركة وتحسين الخدمات.

خلاصة الأشهر الثلاثة الأولى من مهامه تؤكد أن مقاربة السيد سمير اليزيدي تقوم على إشراك كل الفاعلين: سلطات، منتخبين، جامعة، مجتمع مدني، ومستثمرين. وهي مقاربة تعكس إرادة واضحة في تنزيل الرؤية الوطنية للتنمية الترابية بصيغة محلية تستجيب لتطلعات الساكنة، وتضع قلعة السراغنة على سكة التحول نحو فاعل محوري في الجيل الجديد من التنمية بالمملكة.

