زفاف بارون المخدرات يهز الناظور: ليلة أسطورية تكشف حدود هيبة الدولة
في واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، شهد إقليم الناظور “زفافًا أسطوريًا” نظمه أحد أخطر بارونات المخدرات، المطلوب بأكثر من 100 مذكرة بحث على المستوى الوطني والدولي. الحفل، الذي أُقيم في إقامة فاخرة، حضره عدد من الفنانين وشخصيات معروفة، وسط غياب أي تحرك أمني فعلي للقبض على المتهم، الأمر الذي فجّر موجة غضب شعبي وطرح تساؤلات حقيقية حول قدرة الدولة على فرض هيبتها أمام نفوذ الجريمة المنظمة.
البارون، المعروف بنشاطه الواسع في تهريب البشر والكوكايين عبر سواحل شمال المغرب، استغل هذه المناسبة لتحويلها إلى عرض استعراضي للقوة. موكب سيارات فارهة، بعضها يحمل شعارات مثيرة، إطلاق نار كثيف في الهواء، وظهوره مقنّعًا بين الحضور، كلها عناصر شكّلت صورة أقرب إلى مشاهد سينمائية من أفلام المافيا، ما جعل كثيرين يرون في الحدث رسالة تحدٍّ مباشرة للسلطات.
الانتقادات لم تتوقف عند الغضب الشعبي فقط، بل انتقلت إلى منصات التواصل الاجتماعي التي عجّت بفيديوهات وصور توثق تفاصيل الزفاف، حيث عبّر مواطنون عن دهشتهم من “صمت” الأجهزة الأمنية، التي لم تتجاوز مهمتها تنظيم السير في محيط مكان الحفل، بالرغم من كون العريس شخصية مصنفة ضمن أخطر المطلوبين في ملفات المخدرات وتهريب البشر.
في المقابل، تشير مصادر موثوقة إلى أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية فتحت تحقيقًا موسعًا، قد يشمل أسماء أمنية يُشتبه في تواطئها أو تقاعسها. كما حطّ محمد الدخيسي، مدير الشرطة القضائية، بمدينة الناظور في زيارة مفاجئة يُعتقد أنها على صلة مباشرة بالقضية.
المتابعون يعتبرون أن ما جرى لا يمكن اختزاله في “ليلة زفاف”، بل هو تجسيد صادم لمدى تغلغل الجريمة المنظمة وقدرتها على فرض منطقها، في منطقة تواجه تحديات أمنية متزايدة. وفي ظل تصاعد الغضب، ينتظر الشارع المغربي اليوم موقفًا حازمًا من الدولة يعيد الاعتبار للقانون، ويثبت أن لا أحد فوق المساءلة.
ا

