مشروع تزويد تيسة بإقليم تاونات بالماء الصالح للشرب يدخل مراحله النهائية : إنجاز استراتيجي بمواصفات تقنية عالية الجودة لفائدة ساكنة دائرة تيسة …

مشروع تزويد تيسة بإقليم تاونات بالماء الصالح للشرب يدخل مراحله النهائية : إنجاز استراتيجي بمواصفات تقنية عالية الجودة لفائدة ساكنة دائرة تيسة …

يونس لكحل

بعد سنوات من الإنتظار والمعاناة مع ندرة المياه، يوشك مشروع تزويد مدينة تيسة ومحيطها بالماء الصالح للشرب على الدخول لمراحله الأخيرة لتستفيد الساكنة من الماء ، في واحدة من أهم وأضخم المشاريع التنموية بالإقليم.
المعطيات التقنية المؤكدة تفيد بأن الماء القادم من حقينة سد إدريس الأول على مسافة 20 كيلومتر وصل فعلياً إلى محطة الدفع قرب مدينة تيسة بكيلومترين ، حيث تم بناء خزان بسعة 1000 متر مكعب ، ومن المرتقب أن تنطلق عملية غسل الخزان ، وهي عملية تقنية ضرورية لضمان جودة المياه قبل ضخه للسكان، وقد تمتد لحوالي 72 ساعة.
وعقب الإنتهاء من هذه المرحلة، سيتم ضخ المياه نحو خزان أولاد عبو، الذي يتسع لـ 1500 متر مكعب، والذي بدوره سيخضع لعملية تنظيف دقيقة تمتد لنحو 96 ساعة، نظراً لضخامته. هذه العمليات تتم تحت إشراف المكتب الوطني للماء الصالح للشرب ، الذي يشرف على كل مراحل الضخ والتنقية، لضمان تزويد الساكنة بماء صالح للشرب.

هذا المشروع الإقليمي الإستراتيجي تم بشراكات وازنة وتكلفة ضخمة : فلا يقتصر على تيسة فقط، بل سيشمل جماعات أخرى بالدائرة ، ممول من طرف البنك الإفريقي للتنمية بشراكة مع المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، وبمواكبة ودعم ميداني قوي من طرف عامل إقليم تاونات السيد صالح الدحا، ورئيس المجلس الإقليمي لتاونات محمد السلاسي، وعدد من البرلمانيين في مقدمتهم الحاج بوشتى بوصوف، الذين ترافعوا بجدية ومسؤولية على المشروع منذ بدايته ، إلى أن تم تأمين التمويلات وبدء الأشغال ميدانياً.
تكلفة المشروع فاقت ملايير …، ما يعكس حجمه وأهميته الإستراتيجية، في ظل التحديات المناخية وظاهرة الجفاف التي تعاني منها المنطقة .
وهذا الإنجاز الكبير هو ثمرة عمل جماعي وترافع مؤسساتي جاد، بحيث يُنتظر أن يساهم في تحسين جودة الحياة لآلاف المواطنين، ويضع حداً لمعاناة طويلة مع شح المياه بمدينة تيسة، وعموم المنطقة، كتحول ايجابي كبير في البنية التحتية المائية، ومن خلال هذا المشروع الذي يستلزم التنويه والاشادة في حق كل المتدخلين والشركاء لدورهم الحاسم الذي لعبوه وفي مقدمتهم عامل إقليم تاونات السيد سيدي صالح الدحا، والذي أبان كما عهدناه منذ تعيينه بالاقليم عن حس إداري وتنموي عالٍ، ورؤية استراتيجية واضحة في الترافع لصالح تحقيق تطلعات وإنتظارات المواطنين ….
ففي الوقت الذي كانت فيه اتفاقية الشراكة بين المكتب الوطني للماء الصالح للشرب والبنك الإفريقي للتنمية عالقة في غرف الانتظار لعدة شهور، ظل المشروع متوقفاً دون أن يرى النور. ومع تزايد أزمة الماء، خاصة في مدينة تيسة ونواحيها، بادر عامل الإقليم إلى فتح قنوات تواصل مباشرة مع المصالح المركزية، ودفع بكل قوة من أجل تحريك الملف.
وقد أسفر تدخله العملي والميداني عن إخراج الاتفاقية من حالة الجمود، وتسريع برمجة المشروع وتمويله، ليُسجل بذلك العامل نقطة مضيئة في مسلسل الترافع الجاد لخدمة ساكنة الإقليم، خاصة في ظل تحديات مناخية حادة ، وضعف الموارد المائية بالعديد من الجماعات.
هذه الدينامية التي خلقها عامل الإقليم ، ساهمت في تفعيل آليات التنسيق والإلتقائية بين مختلف الشركاء : المكتب الوطني للماء، البنك الإفريقي، المجلس الإقليمي لتاونات و المديرية الجهوية للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب والمديرية الإقليمية والشركة العاملة ، والسلطات المحلية والجماعات الترابية ، ما مكن من تجاوز البيروقراطية وتسريع الأشغال على الأرض.
فإخراج مشروع تزويد تيسة ودائرتها بالماء الصالح للشرب لم يكن مجرد إجراء تقني أو إداري، بل هو نموذج لحوكمة ناجحة، قادها عامل الإقليم بفعالية، في انسجام تام مع تعليمات جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، والمتعلقة بتعزيز العدالة المجالية، وتوفير الحقوق الأساسية للمواطنين وعلى رأسها الحق في الماء….
وبذلك، فإن المقاربة الإستباقية التي اعتمدها عامل الإقليم، حولت المشروع من مجرد حبر على ورق إلى واقع ميداني ملموس، ستجني ثماره ساكنة تيسة والمناطق المجاورة خلال الأيام القليلة المقبلة …

الاخبار العاجلة