من “مسيرات العطش” إلى طاولة القرار.. كيف نجح رئيس دائرة أزرو في نزع فتيل الغضب القروي؟

من “مسيرات العطش” إلى طاولة القرار.. كيف نجح رئيس دائرة أزرو في نزع فتيل الغضب القروي؟

بينما تتأرجح مناطق الهامش القروي بالمغرب بين ندرة المياه وغياب القنوات المؤسساتية للاستجابة، شهدت دواوير واد إفران وسيدي عدي بإقليم إفران تحولًا لافتًا في مسار تعامل الإدارة الترابية مع احتجاجات “العطش”. فبدل أن تتحول مسيرات الغضب إلى شرارات تصعيد، نجح رئيس دائرة أزرو في هندسة مسار جديد، عنوانه الوساطة، والإنصات، وتدبير الأزمة من قلب الميدان لا من خلف المكاتب.

التحرك لم يكن وليد ظرفية صيفية، بل جاء كمقاربة ميدانية تروم إعادة ضبط معادلة الماء في مناطق تعرف هشاشة بنيوية. إذ تحوّل الاحتقان الشعبي إلى فرصة لإرساء حوار مؤسسي، جمع ممثلي الساكنة بمسؤولين حكوميين في لقاء احتضنه مقر العمالة، وأشبه بـ”طاولة أزمة” تُدار فيها ملفات العطش بمنطق يزاوج بين الاجتماعي، والتقني، واللوجستي.

ما وقع في أزرو لا يُقرأ فقط كنجاح مرحلي في امتصاص التوتر، بل يُقدّم كدرس عملي في استباق الفوضى عبر مقاربة إنسانية لتدبير الموارد الطبيعية. فنجاعة الوساطة الترابية برزت كآلية فعالة في تهدئة الأوضاع، وإعادة الثقة في جدوى المؤسسات، خاصة في سياقات يشعر فيها المواطن القروي أنه خارج رادار القرار العمومي.

نجح هذا النموذج المحلي في تحويل “أزمة العطش” إلى تمرين ديمقراطي غير معلن، أعاد للمسؤول الترابي دور القناة الجامعة بين الدولة والمواطن. وهو ما يعزز الفكرة القائلة إن تأمين الماء في القرى النائية لا ينفصل عن تأمين الاستقرار الاجتماعي، ولا يمكن فصله عن سياسة القرب التي تعيد رسم العلاقة بين السلطة والمجتمع.

في زمن الجفاف، لم يكن الحل في مزيد من البيانات أو تقاذف المسؤوليات، بل في النزول إلى الأرض، والإنصات، ثم بناء إجماع عملي يضع حاجيات المواطن في صلب القرار. وما قام به رئيس دائرة أزرو قد لا يكون ثورة مؤسساتية، لكنه دون شك، خطوة ذكية في اتجاه مغرب يُدبّر أزماته من الميدان، لا من الهامش

الاخبار العاجلة