تحويل سينما الأمل إلى مشروع تجاري يثير الجدل في فاس

تحويل سينما الأمل إلى مشروع تجاري يثير الجدل في فاس

مصطفى مجبر

في سابقة تثير القلق والجدل، طفت إلى السطح محاولات حثيثة لتحويل سينما الأمل، الكائنة بحي الرصيف بمدينة فاس، إلى مشروع تجاري خاص يُنسب لأحد النافذين المحليين، في خطوة تفتقر إلى الشرعية القانونية وتتنافى مع الطابع الثقافي والتاريخي لهذا الفضاء. فقد شهد محيط القاعة خلال الأشهر الماضية أشغالًا غير معلن عنها تمهيدًا لتغيير نشاط المبنى، رغم عدم توفر أي ترخيص رسمي صادر عن السلطات المختصة، وهو ما يؤشر على وجود خروقات صارخة لقوانين التعمير واستغلال الملكية، في ظل غياب تام للشفافية.

المعطيات المتوفرة تشير إلى أن المشروع تم دفعه للأمام بدعم مباشر من منتخبين محليين وفاعلين في دوائر القرار بالمدينة، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى تورط شخصيات نافذة في تسهيل عملية الاستيلاء على هذا الفضاء العمومي.

سينما الأمل التي تأسست في ثمانينيات القرن الماضي وفق شهادات محلية، أو على الأقل في فترة لاحقة تمتد ما بين 2007 و2014، لم تكن مجرد قاعة للعرض بل كانت مشروعا ثقافيا استثمر فيه المجتمع المدني جهودًا كبيرة من أجل تنشيط الحقل السينمائي بالمدينة، قبل أن يغلق أبوابه ويُترك عرضة للإهمال.

اليوم، يجد الرأي العام الفاسي نفسه أمام حقيقة صادمة: معلمة ثقافية في محاولة تحويلها إلى عقار تجاري لفائدة شخصيات ذات امتداد سياسي، في غياب أدنى احترام للمساطر القانونية أو لأي رؤية لحماية التراث الثقافي للمدينة. القضية لا تتعلق فقط بمبنى أو مشروع شخصي، بل بمؤشر خطير على طبيعة العلاقات بين المال والنفوذ في فاس، حيث يُستغل الغموض القانوني لتحويل مرافق عامة إلى مصادر ربح شخصي دون حسيب أو رقيب.

عدد من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين بدأوا يعبّرون عن رفضهم لهذا المسار، معتبرين أن ما يحدث هو محاولة مكشوفة لطمس الذاكرة الثقافية لفاس، وإفراغها من معالمها الرمزية. وهم يدعون إلى فتح تحقيق عاجل في ظروف هذه العملية، والكشف عن هوية الأطراف المستفيدة، ومدى قانونية الوثائق التي بموجبها يجري التلاعب بهذا المرفق العام. كما يطالبون السلطة المحلية ووزارة الداخلية بالتدخل لوقف هذا العبث، واستعادة ما يمكن إنقاذه من الفضاءات التي كان من المفترض أن تظل رافعة للثقافة والفن، لا مشاريع تجارية مُغلفة بالشرعية الزائفة.

تحويل سينما الأمل إلى فضاء تجاري ليس سوى حلقة أخرى في سلسلة من التجاوزات التي تُرتكب في حق مدينة تزخر بتاريخ حضاري وثقافي عريق، وتستحق أكثر من مجرد صمت مريب أمام اغتيالها المعماري والرمزي. فهل تتحرك الجهات المعنية قبل فوات الأوان؟ يتبع…

الاخبار العاجلة