تفجرت داخل المحكمة الابتدائية بالرباط واحدة من أكبر قضايا التزوير المرتبطة بملفات حوادث السير، بعد الكشف عن شبكة معقدة تضم 34 متهما، متورطين في تزوير شهادات طبية بهدف الاحتيال على شركات التأمين. الملف الذي حظي باهتمام واسع في الأوساط القانونية والتأمينية، كشف عن وجود أطراف متعددة من أطر صحية ووسطاء ومستخدمين، نسّقوا فيما بينهم لصناعة ملفات وهمية لحوادث مزعومة.
التحقيقات انطلقت بعد رصد مؤشرات غير طبيعية في عدد من الشهادات الطبية، ما دفع الضابطة القضائية لفتح تحريات دقيقة أسفرت عن تحديد هوية الوسيط الرئيسي، الذي تزعّم هذه العملية الإجرامية. وتبين أن عددا من الوثائق المزورة كانت تحمل توقيع طبيب، ما استدعى استدعاءه للمساءلة القضائية، حيث أقر بعدم علمه باستخدام تلك الشهادات في ملفات مشبوهة، إلا أن المحكمة اعتبرته مقصّرا ومسؤولا عن جزء من الضرر.
في الجلسة الأولى، قررت الهيئة القضائية تأجيل النظر في القضية إلى 14 غشت الجاري، بعد طلب من هيئة الدفاع للاطلاع على تفاصيل الملف. من جهة أخرى، تلقت شركات التأمين المتضررة ضربة موجعة، بعدما قررت المحكمة عدم الاختصاص في الشق المدني، ما فوّت عليها المطالبة بتعويضات قُدرت بحوالي 6 مليارات سنتيم.
الفضيحة عرّت شبكة احتيال واسعة كانت تشتغل بشكل محترف، مستغلة الثغرات في النظام الطبي والتأميني، في الوقت الذي يبقى فيه الرأي العام في انتظار ما ستسفر عنه المحاكمة من أحكام قد تُحدث زلزالا في عدد من القطاعات المتصلة.

