في تطور لافت لقضية أثارت الكثير من الجدل، أصدرت غرفة مكافحة غسل الأموال بالمحكمة الابتدائية بفاس حكماً بسنة سجناً موقوف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 30 ألف درهم في حق رئيس جماعة مولاي يعقوب، ونائبه الأول، وموظف بالجماعة، مع مصادرة ممتلكاتهم العقارية والمنقولة، بالإضافة إلى أرصدتهم البنكية لفائدة خزينة الدولة، في خطوة وصفت بأنها ضربة قوية في وجه الفساد المحلي.
الأحكام القضائية تأتي ضمن مسار مزدوج، إذ لا يزال المتهمون يمثلون أمام غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في الجرائم المالية، حيث تُواجههم تهم ثقيلة تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية، التزوير، واستعمال وثائق مزورة. التحقيقات انطلقت عقب شكايات قدمتها المعارضة داخل المجلس الجماعي، لتكشف سلسلة من الخروقات الصادمة.
من أبرز التجاوزات التي طفت إلى السطح: استغلال مياه المجزرة الجماعية من طرف مقاول دون عداد قانوني، تسخير شاحنات الجماعة لأغراض خاصة، بيع المتلاشيات خارج المساطر القانونية، هدم مرفق سياحي دون سند قانوني، اقتناء الشعير والتبن بأثمنة مبالغ فيها، توزيع بطائق الإنعاش الوطني على مقربين، إضافة إلى خروقات في صفقة تطهير السائل لسنة 2023 وترويج “بونات” المازوط بشكل غير قانوني.
القضية أعادت فتح النقاش حول واقع الحوكمة في عدد من الجماعات الترابية، وأبرزت الحاجة الملحة لتفعيل آليات الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة، من أجل ضمان تدبير شفاف وفعّال للشأن المحلي. مطالب المواطنين والهيئات الحقوقية تزداد إلحاحاً، وسط دعوات لعدم التساهل مع المتورطين في نهب المال العام، حفاظاً على ما تبقى من ثقة في المؤسسات المنتخبة

