تحقيقات في شبهات الفساد التربوي في المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير
كشفت مصادر موثوقة عن تفاصيل جديدة تتعلق بالتحقيق الذي أجرته لجنة من المفتشية العامة التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، التي زارت المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير يوم الاثنين الماضي، ضمن إطار تحقيقات في شبهات فساد تربوي، من بينها ما يعرف بـ”المال مقابل النقاط”.
وفقاً لمعلومات حصلت عليها “almap المغرب العربي”، قامت اللجنة بفحص شامل لعدد من الملفات المتعلقة بعملية التقييم، حيث استفسرت مجموعة من أساتذة السلك التحضيري عن سبب اعتمادهم على نتائج الامتحانات النهائية فقط دون احتساب نقاط المراقبة المستمرة. وأشار المعنيون إلى أن هذا القرار ناتج عن الصعوبات التي تواجههم في تنظيم الفروض الدورية، خاصة في ظل الاكتظاظ الكبير داخل الأقسام.
طالبت اللجنة الأساتذة بتقديم نسخ من أوراق الامتحانات للدورتين العادية والاستدراكية، إضافة إلى محاضر المداولات ومواضيع الاختبارات وسلالم التقييم. تأتي هذه الخطوات في سياق جهود اللجنة لتحديد مدى شفافية عملية التصحيح وتوزيع النقاط.
من جهة أخرى، أوضح بعض الأساتذة لأعضاء اللجنة أن تدني درجات بعض الطلبة ليس دليلاً على وجود تلاعب، بل يعود إلى ضعف التزام هؤلاء الطلبة وعدم تقديمهم إجابات دقيقة في مواد تحتاج إلى إجابات صحيحة بنسبة 100% للحصول على العلامة الكاملة، مما يؤدي إلى تراجع معدلاتهم بشكل طبيعي.
وفي إطار تحقيقاتها، استفسرت اللجنة أيضاً إداريين وقامت بمراجعة عدد كبير من الوثائق الرسمية، وذلك بهدف إعداد تقرير نهائي حول الوضع. تأتي هذه التحقيقات بعد الجدل الكبير الذي أثارته نتائج السنة الثانية من السلك التحضيري، التي شهدت رسوب نحو 124 طالبًا وطالبة، من بينهم 31 حالة إقصاء مباشر. في المقابل، حصل بعض الطلاب على درجات وصلت إلى 20/20 في بعض المواد، مما أدى إلى استياء واسع في صفوف الطلبة وزيادة الشكوك حول عدالة التقييم داخل المؤسسة.
كما أفادت معلومات إضافية، اطلعت عليها “almap المغرب العربي”، أن عدداً من الأساتذة في المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير كانوا يقدمون دروساً إضافية مدفوعة، حيث بلغ سعر الحصة الواحدة 700 درهم. وأثارت هذه المعطيات تساؤلات حول ما إذا كان هؤلاء الأساتذة قد قاموا بتسريب مواضيع الامتحانات للطلاب الذين استفادوا من حصص الدعم في مركز معروف بحي الهدى بأكادير، مما ساعدهم على تحقيق درجات كاملة في بعض المواد، بينما حصلوا على معدلات متدنية في مواد أخرى، مما يخدم الشكوك حول نزاهة العملية التقييمية.
وعبّر عدد من الطلبة عن استنكارهم لما وصفوه بـ”التمييز والتلاعب”، مطالبين بفتح تحقيق حقيقي وترتيب الجزاءات بحق كل من يثبت تورطه في هذه القضية. يأتي ذلك حفاظاً على مبدأ تكافؤ الفرص ومصداقية التعليم داخل المدرسة المعنية، وذلك لمواجهة التحديات التي تواجه قطاع التعليم العالي في المغرب.

